في تطورات خطيرة، استشهد شقيقان فلسطينيان وأصيب ثلاثة آخرون اليوم الاثنين، وذلك إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون مسلحون استهدف بلدة قريوت الواقعة جنوبي مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، فيما شهدت المنطقة فجر اليوم حملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي طالت أكثر من أربعين فلسطينيا، بينهم أطفال وأسرى سابقون.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد محمد طه معمر البالغ من العمر 52 عاما، وذلك بعد إصابته برصاصة قاتلة في الرأس، كما أعلنت عن استشهاد شقيقه فهيم طه معمر البالغ من العمر 48 عاما، بعد إصابته بطلق ناري في منطقة الحوض.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه الطبية تعاملت مع الحادث، وقدمت الإسعافات لثلاثة مصابين آخرين على الأقل، أصيبوا جميعهم بالرصاص الحي، وكان من بين المصابين طفل يبلغ من العمر خمسة عشر عاما أصيب برصاصة في الكتف.
تصاعد التوتر في الضفة الغربية
وقال شهود عيان لوكالة الأناضول للأنباء إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت أطراف بلدة قريوت وبدأت في تجريف الأراضي الزراعية، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع السكان الفلسطينيين.
وأضاف الشهود أن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي على المواطنين الفلسطينيين العزل، وذلك بحماية من قوات الجيش الإسرائيلي.
وإلى ذلك، جاءت هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها المستوطنون في وقت شنت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة النطاق في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
حملة اعتقالات واسعة
وأكدت مصادر محلية أن الحملة طالت تحديدا 44 فلسطينيا، من بينهم أطفال وأسرى سابقون، فيما تأتي هذه الحملات في شهر رمضان، في تجاهل واضح من الجانب الإسرائيلي لحرمة هذا الشهر الفضيل بالنسبة للمسلمين.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 44 مواطنا من محافظات الضفة الغربية المختلفة، من بينهم تسعة أطفال وفتاة وأسرى محررون، وذلك خلال اقتحامات متفرقة طالت عددا من المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية.
وأوضحت وفا أن حملة الاعتقالات تركزت بشكل خاص في محافظات شمال الضفة الغربية، وتخللتها اقتحامات لمخيمات وبلدات عدة، وتحويل بعض المواقع إلى نقاط تحقيق ميداني.
تصعيد إسرائيلي مستمر
وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيمي عسكر القديم والجديد، بالإضافة إلى عدد من القرى الواقعة شرق وجنوب المدينة، ونفذت عمليات دهم وتفتيش واسعة النطاق، أسفرت عن اعتقال ثمانية فلسطينيين.
وفي محافظة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين خلال اقتحام بلدة حبلة ومدينة قلقيلية، وكان من بين المعتقلين فتاة وأسرى محررون، وذلك عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
كما طالت الاعتقالات محافظة طولكرم، حيث جرى اقتحام عدد من القرى والضواحي واعتقال سبعة فلسطينيين بعد دهم منازلهم، بالإضافة إلى اقتحام أحياء سكنية وتحويل بعضها إلى نقاط تحقيق.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت القوات الإسرائيلية 12 فلسطينيا، من بينهم تسعة أطفال، خلال اقتحام قرى وبلدات تقع شمال وشرق المدينة، وتخلل ذلك إطلاق للرصاص الحي، كما امتدت الحملة إلى محافظة الخليل حيث اعتقل 13 فلسطينيا.
وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعدا ملحوظا في وتيرة الاقتحامات الليلية وحملات الاعتقال، التي تترافق غالبا مع مداهمات للمنازل وتخريب محتوياتها، وتحويل بعض المواقع إلى نقاط تحقيق ميداني.
وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9300 أسير، من بينهم 66 سيدة و350 طفلا.
وتتوالى الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي استمرت لعامين، وتشمل هذه الاعتداءات القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.
وأسفرت تلك الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية عن استشهاد أكثر من 1118 فلسطينيا، وإصابة نحو 11700 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
