سجل سعر صرف الدولار في مصر ارتفاعا ملحوظا مقابل الجنيه المصري، وذلك على خلفية التطورات الجارية في المنطقة وتداعياتها الاقتصادية المحتملة، الامر الذي يثير مخاوف من موجة جديدة من ارتفاع الاسعار في السلع والخدمات الاساسية.

واقترب سعر الدولار من مستوى الـ 50 جنيها في البنوك المصرية، وهو مستوى لم يشهده منذ اشهر، حيث سجل في البنك المركزي المصري 49.17 جنيها، بعد فترة من الاستقرار النسبي التي شهدتها الاسواق.

ويتخوف خبراء الاقتصاد والمراقبون من تاثير هذا الارتفاع في سعر الصرف على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا مع تزايد المخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار وتأثيرها على ايرادات الدولة من العملة الصعبة وارتفاع اسعار الطاقة.

تداعيات اقليمية تلقي بظلالها على الاقتصاد المصري

وترأس رئيس الوزراء المصري اجتماعا عاجلا للمجموعة الوزارية الاقتصادية لبحث السيناريوهات المحتملة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للتوترات الاقليمية، واكد وجود خطة متكاملة بالتنسيق مع البنك المركزي لتوفير النقد الاجنبي اللازم لتامين السلع الاساسية والمنتجات البترولية ومستلزمات الانتاج.

واوضح رئيس الوزراء انه لا يمكن التكهن بمسار الاحداث، الامر الذي يستدعي بحث مختلف السيناريوهات المحتملة واتخاذ الاجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة اي تطورات سلبية.

وبحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء، فان التاثيرات السلبية للتطورات الاقليمية على حركة الاسواق العالمية والنشاط الاقتصادي الدولي انعكست على اسعار صرف العملات على مستوى العالم، نتيجة لحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق.

تحليل الخبراء وتوقعات السوق

ويرى الخبير الاقتصادي المصري وليد جاب الله ان الزيادة في سعر صرف الدولار في مصر امر طبيعي في ظل الظروف الحالية، مبينا ان الحكومة المصرية تتبع سياسة سعر الصرف المرن، وهو ما يجعل سعر الدولار عرضة للارتفاع والانخفاض وفقا لالية العرض والطلب.

واضاف جاب الله ان التاثيرات الحقيقية على الاقتصاد المصري لم تظهر بعد، مشيرا الى وجود تخوفات من اثار سلبية في حال استمرار التوترات لفترة اطول.

واكد ان التطورات الاخيرة ستؤثر سلبا على ايرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

مخاوف من ارتفاع الاسعار وتدابير حكومية

وتوقع جاب الله ان تنعكس التاثيرات الاقتصادية على اسعار السلع والخدمات في مصر، الا انه استبعد ظهور هذا التاثير على المدى القريب، نظرا لتوفر المنتجات في السوق المصرية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طمان المواطنين بتوفر احتياطات امنة من السلع، مؤكدا حرص الدولة على تدبير الاحتياطات اللازمة، الا انه حذر من احتمال استمرار الازمة لفترة اطول.

واعرب محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء عن تخوفه من ارتفاع اسعار السلع في السوق المصرية نتيجة للتداعيات الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار، مبينا ان بعض التجار بدأوا في رفع اسعار بعض السلع مثل اللحوم والمواد الغذائية.

وطالب العسقلاني بضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الاسعار في الاسواق وتشديد حملات الرقابة، الى جانب توفير بدائل للسلع لمنع الاحتكار.