شنت اسرائيل حملة عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في مناطق لبنانية مختلفة فجر اليوم الاثنين، وذلك ردا على قيام حزب الله باطلاق صواريخ باتجاه حيفا انتقاما لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، ورغم الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة التي تبذلها الدولة اللبنانية لاحتواء التصعيد، يتوقع معظم الخبراء العسكريين ان تكون هذه الجولة من الحرب هي الاعنف، وانها لن تتوقف حتى يتم القضاء على الجناح العسكري لحزب الله بشكل نهائي.

وتصف مصادر امنية الوضع الحالي بانه سيئ جدا، مؤكدة ان عملية اطلاق الصواريخ من قبل عناصر حزب الله جرت من موقع شمال الليطاني، بعد ان كان الجيش اللبناني قد اكد في وقت سابق بسط سيطرته على معظم المنطقة الواقعة جنوب النهر، وتشير المصادر الى ان جهودا كبيرة تبذل لاحتواء التصعيد من خلال الضغط على الحزب لوقف عملياته والاكتفاء بالعملية التي نفذها صباح اليوم، في محاولة لاقناع اسرائيل بوقف حملتها العسكرية المتواصلة، وهو الامر الذي بدا واضحا باقتصار عمليات حزب الله على عملية واحدة حتى ساعة متاخرة من بعد ظهر اليوم.

وكشفت مصادر سياسية ان ما بدا في السلوك الاسرائيلي يظهر عدم استعداد تل ابيب لوقف جولة حربها الجديدة على لبنان ايا كانت الوعود والالتزامات التي تتلقاها، حتى يتم القضاء نهائيا على الجناح العسكري لحزب الله بعد فشل الدولة اللبنانية في هذه المهمة طوال الفترة الماضية.

الجيش الاسرائيلي يشن غارات مكثفة على لبنان

يبدو ان حزب الله قرر وضع حد لسياسة النأي بالنفس التي انتهجها منذ انتهاء جولة الحرب الماضية، مع اعلانه في بيان رسمي استهدافه موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع للجيش الاسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة، واضعا العملية في خانة الثار لخامنئي، ودفاعا عن لبنان وشعبه، وفي اطار الرد على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، وعد ان هذا الرد دفاعي مشروع، وعلى المسؤولين والمعنيين ان يضعوا حدا للعدوان الاسرائيلي الاميركي على لبنان.

لم يتاخر الرد الاسرائيلي على عملية الحزب، بحيث استيقظ عشرات الاف اللبنانيين على اصوات انفجارات ضخمة هزت الضاحية الجنوبية لبيروت، تبعتها عمليات قصف مركزة على مناطق في البقاع والجنوب.

واعلن رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال ايال زامير اطلاق معركة هجومية ضد حزب الله، داعيا الى الاستعداد لايام كثيرة من القتال، وقال الجيش الاسرائيلي انه بعدما بادر حزب الله باطلاق النار واختار ان يدخل في هذه المعركة، فسيدفع ثمنا باهظا، واوضح انه ردا على الاعتداء الذي نفذه، فقد شن جيش الدفاع الاسرائيلي غارات واسعة ضد اهداف ارهابية تابعة لحزب الله في انحاء لبنان، بما في ذلك في بيروت، بحيث استهدف عشرات المقرات ومواقع الاطلاق وقادة كبارا في صفوفه، كما اصدر انذارات اخلاء لاكثر من 50 قرية في لبنان توجد فيها بنى تحتية ارهابية يستخدمها حزب الله، وسنستهدفها لاحقا.

تصفية قيادات في حزب الله

توالت الانذارات طوال ساعات النهار سواء اكان لسكان مناطق في الجنوب ام في البقاع او بيروت، وكان ابرزها ذلك الذي وجه لجميع السكان القاطنين قرب فروع مؤسسة القرض الحسن الذراع المالية للحزب، وهي فروع منتشرة في كثير من المناطق اللبنانية، وتواصلت الغارات على الضاحية ومناطق شتى بقاعا وجنوبا طيلة اليوم.

واكدت المعلومات ان جزءا من العمليات العسكرية الاسرائيلية التي نفذت خلال الساعات الماضية في بيروت كان عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في الحزب، الا ان الاعلان عن اسماء المستهدفين تاخر كثيرا.

وفي حين اكد الجيش الاسرائيلي تصفية مسؤول هيئة استخبارات حزب الله في بيروت حسين مقلد بغارة استهدفته داخل ضاحية بيروت الجنوبية ليل الاحد الاثنين، لم يحسم بعد ما تردد عن اغتيال نائب الامين العام للحزب النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد، او اغتيال القائد العسكري للحزب خليل حرب.

حصيلة الضحايا

صباح اليوم الاثنين، اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية حصيلة غير نهائية للغارات الاسرائيلية على الضاحية والجنوب، متحدثا عن استشهاد 31 مواطنا، واصابة 149 مواطنا بجروح، ولم تحدث هذه الحصيلة حتى ساعة متاخرة من بعد ظهر اليوم.

يجمع عدد من الخبراء العسكريين على ان اسرائيل لن توقف القتال في لبنان قبل القضاء نهائيا على الجناح العسكري لحزب الله، وهو ما يؤيده العميد المتقاعد جورج نادر، عادا انه لا خيار اخر امام تل ابيب الا القضاء على الحزب رغم محاولات الدولة اللبنانية التخفيف من وطاة جولة الحرب الجديدة سواء عبر قراراتها بشان الحزب التي اتت متاخرة وعبر حركتها الدبلوماسية.

وتساءل نادر بانه اذا كان القرار الاميركي الاسرائيلي واضحا بالقضاء على راس النظام الايراني الاب الروحي للحزب والدولة الاقليمية الراعية له، فهل ستتراجع تل ابيب امام قرار اطاحة الحزب نفسه نهائيا، وختم ما فعله الحزب مضطرا لارتباطه عقائديا بالايرانيين لجهة افتتاح جولة الحرب الجديدة هو عملية انتحارية، فالحزب نفسه يدرك انه في اسوا حالاته على الاطلاق، وانه في اكتوبر لا يشبه حزب الله اليوم.