بعد عقود قضاها علي خامنئي في السلطة، يترقب العالم عن كثب عملية اختيار المرشد الإيراني الجديد، وهي عملية معقدة بدأت ملامحها تتضح بعد ساعات من تأكيد وفاة خامنئي.

ووفقا للدستور الإيراني، شكلت طهران مجلسا لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، ويضم المجلس الرئيس الإيراني الحالي، ورئيس السلطة القضائية، وعضوا في مجلس صيانة الدستور.

ويتولى مجلس القيادة بشكل مؤقت جميع مهام المرشد، في حين يقع على عاتق مجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضوا، اختيار مرشد أعلى جديد في أقرب وقت ممكن.

مجلس الخبراء وتحديات الاختيار

ويتكون مجلس الخبراء من رجال دين شيعة ينتخبون شعبيا كل 8 سنوات، على أن يصادق مجلس صيانة الدستور على ترشيحاتهم، وقد منع المجلس شخصيات بارزة من الترشح في انتخابات مجلس الخبراء الأخيرة.

وازدادت حدة البحث عن خليفة لخامنئي بعد حرب يونيو، حيث ذكرت تقارير أن لجنة من مجلس الخبراء سرعت وتيرة عملها لتحديد المرشح الأنسب.

واشارت التقارير إلى أن المنافسة انحصرت بين مجتبى نجل خامنئي، وحسن الخميني حفيد المرشد الأول.

صراع الخلافة يشتد

وتجري المداولات بشأن الخلافة في الخفاء، ما يجعل من الصعب تحديد المرشح الأوفر حظا، وكان يعتقد سابقا أن الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي قد يكون مرشحا قويا، لكن وفاته غيرت المعادلة.

وابرزت وفاة رئيسي اسم مجتبى خامنئي كمرشح محتمل، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل، ويتمسك مجتبى بسياسات والده، ما يجعله خيارا محافظا.

إلا أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن قد يثير انتقادات واسعة، وقد يرى البعض في ذلك خطوة نحو توريث الحكم، وهو أمر يعارضه خامنئي علنا.

عقوبات أمريكية وتردد خامنئي

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد بصفة رسمية، وفي خطوة مفاجئة، أعلن مجتبى توقفه عن تدريس فقه الخارج، ما أثار تكهنات حول مستقبله السياسي.

واكد عضو في مجلس خبراء القيادة أن خامنئي عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي المنصب، لتجنب شبهة توريث الحكم، ونفى عضو آخر معلومات حول تسمية خليفة المرشد في نهاية العام.

وحذر الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي من مؤامرة توريث منصب المرشد، مشيرا إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي أبناء قائد الشيعة بعد وفاته.

من هو حسن الخميني؟

حسن الخميني، حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي، يحظى باحترام كبار رجال الدين والحرس الثوري، وينظر إليه منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد.

ومنع حسن الخميني من الترشح لعضوية مجلس الخبراء في عام 2016، ونصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، كما يبرز اسم علي الخميني، شقيق حسن، كأحد المرشحين المحتملين.

وبالاضافة إلى أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، يبرز اسم علي رضا أعرافي، مدير الحوزات العلمية في إيران، كنائب رئيس مجلس خبراء القيادة.

انتقال وحيد للسلطة في تاريخ الجمهورية

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد في إيران، ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول الخميني، بعد أن قاد البلاد خلال حربها مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وتوفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

فقد توفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، والرئيس السابق إبراهيم رئيسي في عام 2024، وتم تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

صلاحيات واسعة للمرشد

يشكل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس ولاية الفقيه، ويشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري.

ويقود الحرس الثوري ما يعرف بمحور المقاومة، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما يمتلك الحرس الثوري ثروة وأصولا وممتلكات واسعة داخل إيران، ما يجعله قوة اقتصادية وسياسية كبيرة.