قال رئيس هيئة الخدمة والادارة العامة المهندس فايز النهار ان دراسة مقترح تخفيض عدد ايام الدوام الرسمي الى اربعة ايام مع الحفاظ على عدد ساعات العمل في حال اعتماده بصورة مدروسة وتدريجية يمثل خطوة مهمة نحو احداث تحول اعمق في فلسفة العمل الحكومي يقوم على الانتقال من ثقافة قياس الوقت الى ثقافة قياس الاداء والانجاز.

 

واكد ان هذا التوجه قد يسهم في تسريع التحول الرقمي وتوسيع نطاق تطبيق انماط العمل المرن واعتماد ادوات اكثر دقة لقياس الاداء وتعزيز الشفافية والمساءلة، الى جانب امكانية تشكيل حافز لاعادة هندسة الاجراءات وتبسيط العمليات وتحفيز الابتكار داخل القطاع العام.

 

وبين ان هذا المسار ضمن رؤية اصلاحية شاملة قد يعزز كفاءة الجهاز الحكومي ويجعله اكثر مرونة واستجابة لاحتياجات المواطنين ومتطلبات المرحلة المقبلة دون الاخلال بجودة الخدمات او استمراريتها.

 

واوضح النهار ان الحكومة تبحث حاليا هذا المقترح ضمن اطار منظومة العمل المرن التي سبق تطبيق عدد من اشكالها في القطاع العام بهدف توفير بيئة عمل مرنة ومحفزة للانتاجية بما ينسجم مع مضامين البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة تحديث القطاع العام.

 

وقال ان اي قرار بهذا الشان سيبقى مرهونا بنتائج الدراسات والتقييمات ذات العلاقة، اذ ان ضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة بكفاءة وفاعلية هو المعيار الحاسم في اتخاذ القرار.

 

واشار الى ان الجهة المختصة كلفت باجراء دراسة لقياس اراء موظفي القطاع العام بوصفها احد المدخلات الرئيسة، الى جانب تقييم جوانب اخرى تشمل مستوى الجاهزية الرقمية وتوافر البنية التحتية الداعمة والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المحتملة بما يضمن عدم تاثر استدامة الخدمات في حال اعتماد هذا التوجه.

 

وبين ان التقديرات تشير الى ان تطبيق هذا التوجه قد يسهم في تعزيز انتاجية الموظفين والارتقاء بمستوى الخدمات العامة شريطة ان يستند الى دراسات تشخيصية دقيقة تقيم مستوى الجاهزية المؤسسية وتوافر البنية التحتية الداعمة وكفاءة انظمة العمل المعتمدة.

 

واضاف ان الامر يتطلب مراعاة مختلف الابعاد الاجتماعية والتنظيمية بما في ذلك انماط التنقل ومستوى التنسيق والتزامن بين الجهات الحكومية وطبيعة الخدمات المقدمة ومدى تاثرها بهذا التغيير لضمان تحقيق الاهداف المرجوة دون الاخلال باستمرارية الخدمة العامة او جودة الاداء.

 

واكد ان الغاية الاساسية من هذا التوجه هي تحسين كفاءة الجهاز الحكومي وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته من خلال تقديم خدمات اكثر فاعلية وجودة.

 

وتابع النهار ان اعتماد انماط العمل المرن عموما يسهم في تعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية للموظفين اذ يتيح قدرا اكبر من المرونة في تنظيم الوقت وتلبية الالتزامات الشخصية والاسرية ما ينعكس ايجابا على مستوى الرضا الوظيفي وجودة الحياة.

 

وقال ان هذا النهج يمكن ان يسهم ايضا في تقليل الضغوط المرتبطة بنمط العمل التقليدي وتعزيز الانضباط والانتاجية ضمن بيئة عمل اكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الحديثة مع التاكيد على ضرورة عدم تاثير ذلك على جودة الخدمات او استمرارية تقديمها.

 

ولفت الى ان الخيار الذي يتم دراسته حاليا ويجري استطلاع اراء الموظفين بشانه يتضمن اعتماد اربعة ايام عمل اسبوعيا مقابل زيادة عدد ساعات الدوام اليومي بحيث لا يتاثر اجمالي عدد ساعات العمل الاسبوعية المعتمدة البالغة 35 ساعة.

 

واضاف ان اي قرار بهذا الشان سيستدعي بطبيعة الحال مراجعة تشريعية وتنظيمية شاملة بما يشمل انظمة الموارد البشرية وتنظيم الاجازات والحوافز وسائر الجوانب الاجرائية المرتبطة بالية التطبيق لضمان الاتساق التشريعي وتحقيق العدالة الوظيفية وحسن التنفيذ.

 

واوضح النهار انه من المتوقع ان يسهم تطبيق هذا النظام في خفض جزء من النفقات التشغيلية سواء على مستوى الحكومة او الموظفين لا سيما فيما يتعلق باستهلاك الكهرباء والمياه وتشغيل المباني الحكومية وكلف النقل والتنقل.

 

وافاد بان تقدير حجم الوفر المالي المحتمل يتطلب دراسات تفصيلية تاخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل ذات الصلة مؤكدا ان اي وفر مالي يجب الا يكون على حساب استمرارية تقديم الخدمات العامة بكفاءة وفاعلية بل في اطار الحفاظ على جودة الخدمة وتعزيزها وضمان استدامتها.