تشهد العلاقات المصرية التركية تطورا ملحوظا في مختلف المجالات، وعلى رأسها التعاون العسكري والاستثماري، وذلك في أعقاب الإعلان المشترك لمجلس التعاون الاستراتيجي الذي عقد في القاهرة مطلع الشهر الجاري خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى مصر ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو شن، إن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى شهد توقيع الرئيسين لإعلان مشترك، اضافة الى توقيع سبع وثائق أخرى، مبينا أن هذا يعزز الأسس التعاقدية للتعاون الثنائي في العديد من المجالات، بما في ذلك المجالات العسكرية والاستثمارية والتجارية.

واضاف السفير ان الاتفاقية الاطارية العسكرية وضعت اطارا للعلاقات العسكرية من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات محددة، موضحا أن هذا العمل يوفر اطارا قانونيا للعلاقات القائمة.

تطورات التعاون العسكري بين البلدين

ووقعت مصر وتركيا اتفاقية تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين، بحضور الرئيسين السيسي واردوغان في القاهرة، وأعقب ذلك محادثات عسكرية مشتركة على مستوى القوات الجوية لدى البلدين.

واكد قائد القوات الجوية المصري، الفريق عمرو صقر، خلال لقائه مع نظيره التركي الفريق اول ضياء جمال قاضى اوغلو، اهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، معربا عن تطلعه ان تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من تقارب العلاقات الذي يعود بالنفع على القوات الجوية.

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطورا ملحوظا منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، وبين السفير أن ذلك انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة بحر الصداقة، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية KAAN.

التعاون الاستثماري والتجاري

وبين السفير التركي في القاهرة ان البلدين احرزا تقدما ملحوظا بوتيرة متسارعة في التعاون الاستثماري، مشيرا إلى تحسين بيئة الاستثمار وتيسير توطين الانتاج ونقل التكنولوجيا في القطاعات ذات الاولوية، واضاف ان ذلك كان احد المحاور الرئيسية للاعلان المشترك بشان التعاون الصناعي.

وقال السفير ان التعاون التركي المصري يتقدم على اساس مبدا الربح المتبادل، مبينا أن الهدف هو تعزيز الامن والاستقرار والتنمية والازدهار بشكل مشترك ومتبادل، واضاف أن ذلك يعود بالنفع على جميع دول المنطقة، مشيرا إلى أن الرئيسين السيسي واردوغان يوليان اهمية بالغة للجهود التي من شانها ان تسهم ايجابا في رفاهية واستقرار وامن شعوب المنطقة.

واشار الى ان هناك هدفا تركيا مصريا مشتركا يتمثل في الوصول الى حجم تبادل تجاري بقيمة 15 مليار دولار امريكي بحلول عام 2028، مضيفا ان الموارد والقدرات والارادة اللازمة لدى كلا الجانبين تتوفر الان، واكد أنهم سيواصلون العمل على تسريع وتيسير هذا الهدف.

التعاون في المجال الطبي

وتحدث السفير التركي في القاهرة باستفاضة عن التعاون في المجال الطبي في اعقاب لقاء محادثات مشتركة بين البلدين، مشيرا إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تبادل الخبرات والتعاون في اطار الاصلاحات والتقدم المحرز في القطاع الصحي التركي، واضاف ان الجانب المصري اولى اهتماما خاصا بالمستشفيات المدن الطبية التي بنيت وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتم تطبيقه بنجاح في تركيا، مبينا أن الطرفان يبديان رغبة في التعاون بشان هذه المسالة، واكد أن تركيا تدعم بشكل كامل مشروع مصر لانشاء مدينة طبية، وهي منفتحة على جميع اشكال التعاون.

وعقد وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار اجتماعا مع وفد من شركة YDA التركية الرائدة في مجال تقديم الاستشارات وادارة المشاريع لبحث آليات التعاون الفني والتقني لتنفيذ مدينة العاصمة الطبية التي اعلنت مصر بدء تدشينها في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) وتضم مستشفيات ومعاهد طبية وجامعات لعلوم الطب والتكنولوجيا.

ويرى السفير التركي في القاهرة ان التعاون والتشاور والتنسيق الثنائي بين مصر وتركيا بشان القضايا الاقليمية شهد تطورا ملحوظا، مشيرا إلى أن قيام دولتين قويتين في المنطقة تتمتعان بتقاليد راسخة وشعور عميق بالمسؤولية الاقليمية بتعزيز التعاون بينهما في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جسيمة من شانه بلا شك ان يعزز الاستقرار والازدهار الاقليميين على المدى المتوسط.

تنسيق المواقف الإقليمية والدعم للقضية الفلسطينية

وخصص جزء كبير من الاعلان المشترك في مطلع هذا الشهر لتوضيح مواقف تركيا ومصر من القضايا الاقليمية مع التوافق بشان التعامل مع القضية الفلسطينية، والتاكيد على ضرورة حماية وحدة اراضي سوريا ولبنان والصومال وليبيا والسودان، وادانة الاجراءات الاحادية التي تتخذها اسرائيل والتي تنتهك سيادة سوريا ولبنان وتتجاهل القانون الدولي.

وبحسب السفير التركي هناك دعم ثابت تقدمه مصر وتركيا للقضية الفلسطينية، مبينا أن البلدان يقفان بوضوح ضد اجندة تاجيج عدم الاستقرار في المنطقة وتقسيم دولها وخلق استقطاب بينها.