تتأهب المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بينهما، وهو ما يراه خبراء تأكيدا على قوة العلاقات بين البلدين وتعزيزا للتشاور في مواجهة التحديات الإقليمية.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، آخر الاستعدادات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، وذلك حسب إفادة رسمية من الخارجية المصرية.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد شهدا في ختام مباحثاتهما بالقاهرة في أكتوبر الماضي، التوقيع على تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين

واكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي اللواء محمد الحربي أن التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي المصري يمثل منعطفا استراتيجيا في مسار العلاقات بين البلدين وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج.

وقال إن هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص ويضع أسسا عملية لتسريع المشاريع المشتركة وتعزيز التكامل الاقتصادي وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية.

وعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي التحضير لانعقاد المجلس الأعلى للتنسيق المصري السعودي بمثابة تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، موضحا أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات.

تنسيق المواقف تجاه التحديات الإقليمية

وخلال الاتصال الهاتفي، اكد عبد العاطي وبن فرحان عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات، مشيرين إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة ولقائه ولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن.

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

أهمية التشاور والتعاون الإقليمي

وقال حجازي إن المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض، مشددا على أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة السعودية ومصر.

وكان عبد العاطي قد اكد في حواره أن مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما، مشيرا إلى قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي.

فيما اوضح الحربي أن اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها.

وقال إن نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي المصري ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد.

واكد السيسي حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات، مرحبا بالجهود الجارية لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي.

ويهدف المجلس إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات وبخاصة السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية والصحية والزراعية والبيئية والثقافية والصناعية والتقنية والاتصالات والبنى التحتية والطاقة.