أدت تطورات قضائية معقدة إلى تأجيل عملية تبادل السجناء بين فرنسا وإيران، والتي كانت تهدف إلى إطلاق سراح مواطنين فرنسيين محتجزين في طهران مقابل مواطنة إيرانية في باريس.

وتبخرت آمال الطرفين الفرنسي والإيراني في إتمام عملية التبادل بعد صدور حكم قضائي بحق المواطنة الإيرانية مهدية اسفندياري، حيث كان من المتوقع أن يمهد هذا الحكم الطريق لتبادلها مع المواطنين الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باريس.

وتواجه العملية الآن تأخيراً لعدة أشهر بسبب عدة عوامل، من بينها الحكم القضائي الصادر بحق اسفندياري، والإجراءات الإدارية التي اتخذتها وزارة الداخلية الفرنسية، وطلب الاستئناف الذي قدمته اسفندياري.

عوامل التأخير في صفقة التبادل

وكشفت تفاصيل القضية عن أن محكمة البداية في باريس أصدرت حكماً بسجن اسفندياري أربع سنوات، منها سنة نافذة، مع إدراج اسمها على لائحة المدانين بقضايا إرهاب ومنعها من دخول الأراضي الفرنسية، ورغم ذلك، لم تعد اسفندياري إلى السجن، نظراً لقضائها ثمانية أشهر في الحبس الاحتياطي.

واضافت وزارة الداخلية الفرنسية تعقيداً آخر، حيث أصدرت قراراً إدارياً يمنع اسفندياري من مغادرة فرنسا ويلزمها بالحضور إلى مركز الشرطة مرتين في الأسبوع، وهو ما يتعارض مع الحكم القضائي.

وبينت اسفندياري، من جانبها، أنها قدمت طلباً لاستئناف الحكم، ما أدى إلى تعليق تنفيذه، بما في ذلك ترحيلها من فرنسا، ونظراً لتكدس القضايا في محاكم الاستئناف، فمن المتوقع أن يستغرق النظر في قضية اسفندياري عدة أشهر، مما يبقي المشكلة عالقة بين البلدين.

خلفيات قضية الرهائن الفرنسيين

وكانت قضية الرهائن الفرنسيين في إيران تلقي بظلالها على العلاقات المتوترة بين باريس وطهران بسبب الملف النووي الإيراني، حيث كانت العاصمتان تأملان في إنهاء هذا الملف من خلال عملية تبادل، كما تفعل إيران في مثل هذه الحالات، باستخدام الأجانب المحتجزين كأوراق ضغط.

واكد وزير الخارجية الإيراني السابق، عباس عراقجي، في تصريحات سابقة، أنه تم التفاوض على هذا التبادل بين إيران وفرنسا، وتم التوصل إلى اتفاق، لكنه ينتظر استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في البلدين.

واوضحت السلطات الفرنسية أنها لم تعلق على التطورات الأخيرة بحجة استقلالية القضاء، لكن إدارة ملف الرهائن كانت تتم مباشرة بين البلدين، مع إضفاء طابع قضائي عليها، ومن الأدلة على ذلك إخراج كوهلر وباريس من السجن، رغم الحكم الصادر بحقهما، ونقلهما إلى مقر السفارة الفرنسية، في حين انتقلت اسفندياري إلى مقر السفارة الإيرانية في باريس.

تداعيات الاستئناف على عملية التبادل

واعتبرت اسفندياري أن الحكم الصادر بحقها يتضمن تجنياً وله دوافع سياسية، ما دفعها إلى تقديم طلب الاستئناف، وأشار محاميها إلى أن إدانة شخص بتهمة تكوين جمعية أشرار بناء على تغريدات ومنشورات هو قرار مقلق من الناحية القانونية.

واضاف المحامي أن الحظر النهائي من دخول الأراضي الفرنسية يعد عقوبة غير متناسبة، وتطبق عادة على جرائم خطيرة أو اعتداءات إرهابية، وأعرب عن أمله في الحصول على حكم مخفف في مرحلة الاستئناف.

وبينت تطورات الملف الإيراني النووي والمواقف الفرنسية منه ستزيد من التعقيدات وتؤخر رغبة باريس في إغلاق هذا الملف، حتى تتوفر كافة العوامل التي تساعد على تحقيقه.