في خطوة تهدف إلى تنظيم المشهد الإعلامي، أعلن مجلس الوزراء المصري عن نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، الامر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل الهيئة ودورها في تنظيم المؤسسات الإعلامية في مصر.

واعتبر خبراء أن هذا القرار يأتي في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، وذلك بعد عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلعوا إلى أن يصاحب هذا الإجراء إعادة تنظيم شاملة للمشهد الإعلامي، مع تحقيق التنسيق المطلوب بين جميع الهيئات المعنية.

وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق على مشروع قرار رئيس الجمهورية بنقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام، واصفا هذه الخطوة بالإيجابية من الناحية التنظيمية، وذلك في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الحكومي الجديد.

تغييرات في مجلس الإدارة

ونص مشروع القرار على تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، على أن يتم تعيينهم بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

وبموجب هذا القرار، تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويقوم رئيس مجلس إدارة الهيئة بإبلاغ قرارات المجلس إلى الوزير لاعتمادها، ولا تصبح هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها من الوزير أو مرور ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، فيما عدا المسائل التي تستلزم صدور قرار من سلطة أخرى.

ووصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي هذا القرار بأنه خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة، موضحا أن هيئة الاستعلامات معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وأنها لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات.

تفعيل دور الهيئة

وأعرب مكاوي عن أمله في أن يترافق هذا القرار التنظيمي مع تغيير في المضمون، بما يعيد تفعيل دور الهيئة محليا وخارجيا، بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء الهيئة العامة للاستعلامات إلى الثاني من سبتمبر 1954، وكانت تسمى مصلحة الاستعلامات، وكانت تتبع وزارة الإرشاد القومي المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام 1957، حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

وأكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار تنظيمي ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام، موضحة أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

التنسيق مع الإعلام الأجنبي

وشددت عبد المجيد على ضرورة تفعيل دور هيئة الاستعلامات سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج.

يذكر أن تبعية الهيئة العامة للاستعلامات كانت قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معا عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة الإرشاد القومي، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء الهيئة العامة للاستعلامات، ثم نقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وتضمن تشكيل الحكومة الجديدة في مصر عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلا بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وفقا لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل بين الهيئات المختلفة تنفيذا لتكليفات رئاسية بـ إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق.