شهدت الضفة الغربية تصعيدا ملحوظا في التوتر، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس، وتمركزت في حي خلة العامود، وفرضت حصارا على أحد المنازل قبل مداهمته، مما أدى إلى إغلاق المنطقة أمام حركة السكان.

وأشار شهود عيان إلى أن تفاصيل هوية المستهدفين من العملية لا تزال غير واضحة، كما لم تتضح بعد ما إذا كانت العملية قد أسفرت عن اعتقالات أو إصابات، ويأتي ذلك في ظل نشاط ملحوظ تشهده المدينة خلال نهار رمضان.

ويؤكد فلسطينيون أن إسرائيل كثفت من اقتحاماتها للمدن والبلدات في الضفة الغربية خلال شهر رمضان، ولم تقتصر العمليات على ساعات الليل، بل امتدت لتشمل ساعات النهار.

تصاعد عمليات الهدم والإخطارات

واقتحم جيش الاحتلال قرية الدير جنوب شرق بيت لحم، وتمركز بين منازل المواطنين، وقام بتسليم إخطارات بهدم ستة منازل، أغلبها مأهولة، بحجة البناء دون ترخيص، وذلك حسب ما أفادت به مصادر محلية.

وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت إسرائيل خلال شهر يناير الماضي نحو 59 عملية هدم طالت 126 منشأة فلسطينية، من بينها 77 منزلا مأهولا، بالإضافة إلى إصدار 40 إخطار هدم، وتركزت معظمها في محافظة الخليل.

وهاجمت مجموعة من المستوطنين المسلحين الأهالي في خربة التبيان بمسافر يطا جنوبي الضفة، وذلك بحسب ما نقله الناشط في توثيق اعتداءات المستوطنين أسامة مخامرة.

اعتداءات المستوطنين تتصاعد

وأوضح مخامرة أن المستوطنين أطلقوا مواشيهم في حقول المواطنين ومحيط منازلهم، واعتدوا عليهم بالضرب، مما أدى إلى إصابة سيدة برضوض عولجت ميدانيا، قبل أن تقتحم قوات من الجيش الإسرائيلي المكان وتعتقل شابا من عائلة أبو عبيد.

وفي سياق متصل، طارد مستوطن عائلة المواطن محمد علي اعطيه أثناء رعيهم مواشيهم في منطقة حوارة بمسافر يطا، وذلك في وقت تتكرر فيه حوادث التضييق على الرعاة في المنطقة، وفقا لمصادر محلية.

واقتحم مستوطنون خربة المراجم التابعة لبلدة دوما جنوب شرق نابلس برفقة أبقارهم، ودخلوا إلى أراض زراعية يستخدمها الأهالي للرعي والزراعة، مما أثار حالة من التوتر، بحسب منظمة البيدر الحقوقية.

هدم خيمة للمتطوعين

وقالت المنظمة إن هذه الحوادث تمثل استفزازا مباشرا للسكان، محذرة من تداعياتها على أراضي المواطنين وممتلكاتهم، ومشيرة إلى تكرار مثل هذه الاعتداءات في المناطق الريفية.

ومن جهة أخرى، أقدم جيش الاحتلال على هدم ومصادرة خيمة لمتطوعين فلسطينيين في حماية بلدة سنجل شمالي رام الله وسط الضفة الغربية، وذلك بحسب الناشط في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي عايد عفري.

وأشار عفري إلى أن الخيمة أقيمت في منطقة مصنفة ضمن أراضي "ب" وفق اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، ويستخدمها نشطاء كملاذ من البرد والأمطار أثناء حراستهم البلدة من هجمات المستوطنين الإسرائيليين.

تصاعد وتيرة الاعتداءات

ويقيم نحو 770 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، من بينهم 250 ألفا في القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، يكثف جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، ويشمل ذلك القتل والاعتقال وتخريب وهدم المنازل والمنشآت والتهجير والتوسع الاستيطاني.

وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل ما لا يقل عن 1117 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفا.

ويحذر فلسطينيون من أن هذه الإجراءات تمهد لإعلان إسرائيل رسميا ضم الضفة الغربية، مما يعني إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الأمم المتحدة.