أكد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن حضرموت قد انتصرت لذاتها، مبينا أن ما جرى فيها خلال الفترة الماضية كان لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنع أي مشروع سياسي يسعى لتذويب الذات الحضرمية تحت شعارات مختلفة.
ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية ورفع الأداء ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار كشف فيه عن تفاصيل الأحداث الأخيرة، واضعا العملية في سياق استلام المعسكرات وليس إشعال حرب، ووسع النقاش نحو تثبيت الاستقرار وتحريك التنمية وفتح الباب أمام الاستثمارات الحضرمية.
وأوضح الخنبشي أنه كان مقيما في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة قبل أن يتلقى اتصالا من الرئيس رشاد العليمي وجهات أخرى تطلب منه تحمل مسؤولية المحافظة.
رفض فرض هوية أخرى
ويرفض الخنبشي اختصار نتائج المواجهة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول جئنا لنحرركم، متسائلا تحررون ممن؟ من ذاتنا؟، وأكد أن المحافظة بتاريخها الممتد آلاف السنين لا يمكن أن تفرض عليها هوية أخرى، مسجلا تقديره لمن وقفوا دفاعا عن هذه الخصوصية وموجها شكرا صريحا للمملكة العربية السعودية.
وعن لحظة تكليفه محافظا، يروي الخنبشي أنه حاول الاعتذار لكنه قبل المهمة تحت ضغط الضرورة، مؤكدا أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته وأنه قبل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.
تزداد الصورة ثقلا حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة محافظا ثم قائدا لقوات درع الوطن في حضرموت ثم عضوا بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس، كما يقدم عملية يناير بوصف تسميتها معركة استلام المعسكرات عمدا حتى لا تفهم بوصفها استهدافا لمجتمع مدني أو بحثا عن تصفية حسابات.
تجنب معارك الشوارع
قال الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها سريعة وخاطفة وبعدد محدود من الضحايا.
وعند سؤاله عما إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيرا إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية.
وأضاف الخنبشي وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي سواء كان عسكريا أو مدنيا، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي وأنها ستحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.
رسالة للجميع
وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تفهم على نطاق واسع حضرموت تتسع للجميع، داعيا إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض وحذر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.
ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلا بتجمعات خرجت في سيئون، إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفوعون ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال فنحن ما زالنا في حال طوارئ ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات.
وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي، ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس كل القوى المجتمعية والسياسية في المحافظة مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.
أولوية الكهرباء
تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقا لإجابة المحافظ، إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحا أن احتياجات الساحل والوادي تختلف لكن العنوان واحد طاقة لا تفي بالطلب خصوصا في الصيف حيث الرطوبة والحرارة في الساحل والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي، ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل ومشاريع أخرى للوادي إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط، ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلا.
ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار، يعدد الخنبشي فرصا يراها واعدة السياحة والعقار وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية ومعادن محتملة والفحم الحجري في مناطق محددة والرمال السوداء والعناصر الثقيلة والثروة السمكية مع فكرة الاستزراع السمكي، ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي داعيا رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.
وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي مع رفض مبدأ المحاصصة، ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة الابتعاد عن الأنا والانجرار الحزبي مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدة ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي خصوصا في الوزارات الإيرادية، ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية معتبرا أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيرا من الإشكالات المزمنة.
لا حواجز مع السعودية
في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيرا إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.
يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضرا الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة حاجز بين حضرموت والمملكة.
وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة، ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي، وفي رسالته إلى الحضارم يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى عهد تنموي زاهر ينعكس على حياة الناس في المحافظة.
