انطلقت في جنيف جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة بين ايران والولايات المتحدة، وذلك في محاولة لتسوية الخلافات المستمرة حول برنامج طهران النووي وتجنب أي تصعيد عسكري جديد، ياتي هذا في ظل ترقب لنتائج هذه الجولة التي يسعى الطرفان من خلالها الى تحقيق تقدم ملموس نحو حل للازمة النووية.
واجرى وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي مشاورات مكثفة مع نظيره العماني بدر البوسعيدي قبل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الامريكي، وجرت هذه المشاورات بالتزامن مع وصول الوفود الدبلوماسية الى مقر السفارة العمانية في جنيف، وتاتي هذه الخطوة في اطار الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها سلطنة عمان للوساطة بين الطرفين.
وبدورها، اعلنت وزارة الخارجية العمانية ان البوسعيدي عقد اجتماعا مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الامريكي، وجاريد كوشنر في جنيف، وذلك في اطار المفاوضات الايرانية الامريكية الجارية، ويعكس هذا الاجتماع حرص الطرفين على استمرار الحوار وتبادل وجهات النظر حول القضايا الخلافية.
تركيز على الملف النووي ورفع العقوبات
واوضحت السفارة العمانية ان اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الايراني، اضافة الى ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الامريكي بشان معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج ايران النووي والضمانات اللازمة للتوصل الى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة، واكدت السفارة على اهمية التوصل الى حلول توافقية تضمن حقوق جميع الاطراف.
ونقلت السفارة عن البوسعيدي قوله ان المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، واضاف ان المتفاوضين منفتحون على افكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة، ويعكس هذا التصريح تفاؤلا حذرا بامكانية تحقيق تقدم في المفاوضات.
ومن جانبه، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية ان الجولة ستركز على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران، وبين المتحدث ان موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي، مضيفا ان طهران ستسعى الى رفع العقوبات وتاكيد حق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
خلافات حول البرنامج الباليستي
واضاف المتحدث ان الوفد الايراني نقل هذه المواقف الى وزير الخارجية العماني الذي يتولى الوساطة في المفاوضات، واشار الى ان ايران حريصة على التوصل الى اتفاق يضمن مصالحها ويحترم حقوقها المشروعة في المجال النووي.
وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما الى جنيف، واكدت وزارة الخارجية العمانية ان الوزيرين ناقشا اخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الايراني في سبيل التوصل الى اتفاق، ويعكس هذا اللقاء التنسيق المستمر بين الطرفين العماني والايراني.
ومن جهتها، اوضحت الخارجية الايرانية ان عراقجي عرض وجهة نظر واعتبارات الجمهورية الاسلامية بشان الملف النووي ورفع العقوبات الامريكية والدولية، وشدد البيان على تصميم طهران على اعتماد دبلوماسية تستند الى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الايراني والسلام والاستقرار في المنطقة.
ضغوط داخلية وخارجية على إيران
وبعد جهود دبلوماسية اقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات املا في انهاء ازمة استمرت عقودا بشان البرنامج النووي الايراني، وتتمسك ايران بان تقتصر المباحثات على الملف النووي، بينما يرى مسؤولون امريكيون وغربيون ضرورة ان يشمل اي اتفاق مع طهران البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.
وعد الرئيس الامريكي تغيير النظام في ايران سيكون افضل ما يمكن ان يحدث، واكد انه ينبغي التوصل الى اتفاق والا فسيكون الامر مؤلما جدا، واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان اي اتفاق يجب ان يضمن نقل كامل مخزون ايران من اليورانيوم المخصب الى خارج البلاد وتفكيك اي قدرة على التخصيب اضافة الى معالجة البرنامج الصاروخي.
وتركز المحادثات على البرنامج النووي الايراني، لكن وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو قال ان رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل مشكلة كبيرة سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفا ان هذه الصواريخ مصممة فقط لضرب امريكا وتشكل تهديدا لاستقرار المنطقة.
وتحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الاوسط، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع اوسع، وقال ترمب ان على ايران التوصل الى اتفاق خلال فترة محددة محذرا من عواقب وخيمة في حال عدم القيام بذلك، وقال عراقجي ان ايران تسعى الى اتفاق عادل وسريع لكنه شدد مجددا على ان طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية.
وداخليا، يواجه المرشد الايراني علي خامنئي ازمة في ظل اقتصاد يرزح تحت وطاة العقوبات وتجدد الاحتجاجات، وقال الرئيس الايراني ان خامنئي اصدر فتوى تحرم اسلحة الدمار الشامل ما يعني بوضوح ان طهران لن تصنع اسلحة نووية، واوضح شمخاني ان التوصل الى اتفاق فوري في متناول اليد اذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام ايران بعدم تصنيع سلاح نووي.
وتؤكد القيادة الايرانية ان برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، ومن المتوقع ان يكون المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف خلال المحادثات لاجراء مناقشات مع الجانبين، وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون ايران من اليورانيوم المخصب.
