تجددت التحذيرات بشأن نزع سلاح حركة حماس بالقوة، وذلك من قبل اليمين الإسرائيلي، بعد تصريحات مماثلة صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات تتحدث عن تفاهمات محتملة حول هذا الملف المعقد.

وقال غازي حمد، القيادي في حركة حماس، إن الملف لا يزال معقدا وحساسا، متحفظا عن تقديم تفاصيل إضافية، فيما اعتبر متحدث باسم الحركة أن التهديدات بنزع السلاح بالقوة تمثل استخفافا بجهود الوسطاء.

واضاف مصدر فلسطيني، في تصريح له، ان هناك خلافات ومفاوضات جارية حول هذا الملف، مؤكدا ان ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه خلال حربين لن تستطيع تحقيقه الآن، مشيرا إلى أن التوصل إلى تفاهمات عبر الوسطاء هو الحل الأقرب، مع إعطاء الأولوية لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي.

مساعي إقليمية ودولية للتهدئة

واكد مصدر مصري مطلع، ان هناك نقاشات تجري حاليا حول هذا الملف بقيادة مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معربا عن اعتقاده بأن التفاهمات هي الاحتمال الأكبر في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وبين خبراء، ان جهود الوسطاء الحالية تميل نحو التوصل إلى تفاهمات لإنجاز الاتفاق بشأن نزع سلاح حماس، موضحين أن التحذيرات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ويشهد القطاع الفلسطيني اتفاقا لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، استنادا إلى مقترح تقدم به ترمب، ويعد نزع سلاح حماس جزءا أساسيا من المرحلة الثانية، التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير، والتي كان من المفترض أن تترافق مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

تهديدات إسرائيلية متزايدة

وصرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بأنه يتوقع توجيه إنذار نهائي لحماس خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، مضيفا انه إذا لم تمتثل الحركة، سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه واحتلال غزة.

واضاف المتحدث باسم حماس حازم قاسم، ان تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب في حال عدم نزع السلاح تمثل استخفافا بجهود الوسطاء، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزنا لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية تسعى لتكريس التهدئة، داعيا الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام، تحدثت إسرائيل عن إمهال حماس 60 يوما لنزع سلاحها، مهددة باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

تحليلات وتقييمات للوضع الراهن

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول من خلال هذا الخطاب إثارة حرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدا أنها تدرك أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصا مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح، مستبعدا عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه عودة لعزلها مجددا.

ورغم التحذيرات بنزع السلاح، كان الحديث عن التفاهمات حاضرا، حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن واشنطن تجهز مقترحا جديدا لحركة حماس يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى.

وكشفت تقارير عبرية، عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال حماس متمسكة بموقفها من السلاح، حيث رفض القيادي البارز بالحركة خالد مشعل نزع السلاح كليا، قائلا إن الحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي، داعيا مجلس السلام إلى اعتماد مقاربة متوازنة.

واتفق محللون على أن هناك تضخيما لقضية سلاح حماس، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حاليا سلاح خفيف.