مع دخول شهر رمضان المبارك، تشهد قطر أجواء روحانية فريدة، تمتزج فيها أصالة الماضي مع تطورات الحاضر، مما يعكس قدرة المجتمع القطري على التمسك بهويته وتقاليده العريقة.
ومع بداية الشهر الفضيل، تتزين الدوحة بأبهى الحلل من الفوانيس والزينة التي تضيء المنازل والشوارع، معبرة عن الفرحة بقدوم هذا الشهر الكريم.
وتعكس هذه المظاهر استعدادا كبيرا لاستقبال رمضان، حيث يحرص القطريون على إحياء العادات والتقاليد المتوارثة جيلا بعد جيل.
استعدادات رمضانية قديمة وحديثة
ارتبط استقبال رمضان في قطر بتحضيرات مكثفة تبدأ قبل حلوله بشهر كامل، حيث تستعد الأسر لاستقباله من خلال مجموعة من العادات والتقاليد الأصيلة.
واكثر ما يبرز في هذه الاستعدادات دور ربات البيوت اللاتي يقمن بتجهيز الطحين لإعداد خبز الرقاق، ودق الحب الذي يستخدم في صناعة الهريس.
واضافت الباحثة في التراث الثقافي سلمى النعيمي أن دق الحب لم يكن مجرد عمل روتيني، بل كان احتفالا اجتماعيا يجمع سيدات الحي في أجواء من الفرح والغناء.
وبينت النعيمي انه مع مرور الوقت، تطورت مظاهر استقبال رمضان، وأصبح التحضير له يتم من خلال زيارة الأسواق والمجمعات التجارية التي تعرض مختلف الاحتياجات والمنتجات الغذائية.
مائدة رمضان القطرية
ولا تزال الأطباق الشعبية تحتل مكانة بارزة على المائدة الرمضانية في قطر، حيث يعتبر الهريس والثريد واللقيمات من الأطباق الرئيسية التي لا غنى عنها.
واكد كبار السن الذين عاصروا رمضان في الماضي أن الغبقة كانت من العادات المميزة التي تقام في المجالس، حيث يدعو المضيف أهالي الحي لتناول وجبة رمضانية بعد صلاة التراويح.
واوضح كبار السن ان المحافظة على عادة الغبقة يعكس كرم الضيافة القطرية واعتزازها بالتراث، كما أنها فرصة للحديث عن تاريخ البلاد وتقاليدها.
ومع التطورات الحديثة، تحولت الغبقة إلى موائد فاخرة في الفنادق والخيام الرمضانية التي تقدم تشكيلة متنوعة من المأكولات الشعبية والعالمية.
النقصة.. رمز التكافل الاجتماعي
وفي ظل التغيرات الاجتماعية، يظل رمضان في قطر رمزا للتراحم والتكافل الاجتماعي، ويتجسد ذلك في عادة النقصة، وهي تبادل الأطباق بين الجيران.
واشارت إلى أن هذه العادة تعزز اللحمة والترابط بين أفراد المجتمع، حيث يحرص كل منزل على إرسال جزء من طعامه إلى جيرانه.
وفي ليلة النصف من رمضان، تبلغ مظاهر الفرح ذروتها مع احتفالية القرنقعوة، حيث يرتدي الأطفال الملابس التقليدية ويطوفون على البيوت لجمع الحلوى والمكسرات.
ويهدف هذا الاحتفال إلى تشجيع الأطفال على الصيام وتعزيز انتمائهم إلى التراث القطري، وتحرص المؤسسات القطرية على إحيائه من خلال فعاليات كبرى في مختلف المناطق.
عادات رمضانية في طريقها إلى الزوال
وبينما تزدهر بعض العادات مثل القرنقعوة والنقصة، تكافح عادات أخرى من أجل البقاء، مثل المسحراتي الذي كان يجوب الأحياء لإيقاظ الناس لتناول السحور.
وفي المقابل، لا يزال مدفع الإفطار رمزا صامدا يجذب الكبار والصغار، حيث يتجمع الناس لمشاهدة إطلاقه لحظة الإفطار في مشهد يربط الماضي بالحاضر.
