أرجأت محكمة تركية النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم مخالفات في المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، الذي عقد في عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيسا للحزب خلفا لكمال كليتشدار أوغلو، إلى الأول من أبريل المقبل.
وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة جلستها الثالثة للاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.
وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.
اتهامات بالفساد وتأثيرها على الحزب
ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.
واكد إمام أوغلو في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي السابق لطفي ساواش وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.
وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر الماضي، لإلغاء كل من المؤتمر العادي الـ38 والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل 2025 لعدم وجود السند القانوني أو أي وجه لإقامتها.
نفي الحزب للاتهامات ومساع لتقويض المعارضة
ونفى حزب الشعب الجمهوري الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة» وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».
وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون إلى جانب بطلان أعمال المرتمر بعودة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب.
واضاف أوزغور أوزيل (51 عاما) منذ انتخابه رئيسا للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب وزيادة شعبيته وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب اردوغان في الانتخابات المحلية التي اجريت في 31 مارس 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة اردوغان والانتخابات البرلمانية اللتين اجريتا في مايو 2023.
اعتقال إمام أوغلو وتصاعد الاحتجاجات
وبرز أوزيل بشكل أكبر بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي اردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة، اعتمادا على استمرار صدارة حزبه وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.
وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيسا لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيسا للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.
ووسط توقعات بأن يصعد الرئيس رجب طيب اردوغان ضد الحزب بالاستعانة بوزير العدل الجديد أكين غورليك الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعيا عاما لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.
