أعلنت قوات الدعم السريع السودانية سيطرتها الكاملة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، والتي كانت تسيطر على البلدة سابقا.
وأفادت قوات الدعم السريع، في بيان نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بان السيطرة على الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور ياتي في اطار خططها لتأمين المنطقة وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وأظهر مقطع فيديو نُشر مع البيان مقاتلين يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة.
ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت قوات الدعم السريع عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية، مما يشير إلى توسع نطاق عملياتها في المنطقة.
إدانات واسعة
وادان مني اركو مناوي، حاكم اقليم دارفور، ما وصفه بـ"الانتهاكات" التي قامت بها قوات الدعم السريع في بلدة الطينة، معتبرا أن هذه "السلوكيات" تؤكد نية الدعم السريع في تهجير بعض القبائل وفرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة والسلاح.
ووصف مناوي تصريحات قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في اوغندا بانها "خطيرة"، مبينا أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد، محذرا من أن ذلك يفتح الباب امام فوضى لا يمكن السيطرة عليها.
واضاف مناوي أن السودان بحاجة إلى خطاب يطفئ النار لا يغذيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح.
الطينة.. عاصمة الزغاوة
وتعد بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ"القوة المشتركة"، وتقع على الحدود السودانية التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم "الطينة السودانية" و"الطينة التشادية"، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة "الزغاوة" المشتركة بين البلدين.
وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات الدعم السريع على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبق على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.
وفي سياق متصل، نفى الفاتح قرشي، المتحدث الرسمي باسم قوات الدعم السريع، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، واكد أن هذه الادعاءات عارية تماما عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل موثوق.
اتهامات متبادلة
وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ"تعمد الاستهداف العرقي العنصري" بغرض "تهجير" القبائل المناوئة للطرف الآخر.
واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي قوات الدعم السريع باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبرا أن ما جرى في الطينة يعكس "محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة"، جاء ذلك بعد ساعات من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.
وقال تحالف "تاسيس"، الذي اعلن عن تدشينه في يوليو الماضي، في بيان صحافي، ان "العالم تحدث كثيرا عن سياسات الفصل العنصري في اماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الاخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الاسوأ على الاطلاق".
بدورها، قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، المتحالفة مع قوات الدعم السريع، إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط "بصورة إثنية"، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الازرق جنوب شرقي السودان.
وخلف الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع نحو 40 الف قتيل وتسبب في نزوح اكثر من 12 مليون شخص داخليا وخارجيا، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة الصحة العالمية، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
