كشف مركز غزة لحقوق الانسان عن استمرار اسرائيل في انتهاك اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ 134 على التوالي، وذلك من خلال سياسة ممنهجة تعتمد على القتل المتعمد، واطلاق النار المباشر، والقصف الجوي والمدفعي، بالاضافة الى عمليات نسف المنازل وتقويض البروتوكول الانساني وتعطيل ادخال المساعدات والوقود.

واوضح المركز في بيان له ان فريقه الميداني يرصد خروقات يومية لا تنقطع، ويعمل على توثيقها وفق معايير مهنية وقانونية، مبينا ان المعطيات التراكمية خلال الايام الـ 133 الماضية تظهر ان قوات الاحتلال ارتكبت ما معدله 13.5 خرقا يوميا، في مسار ثابت يفرغ الاتفاق من مضمونه ويحوله الى غطاء لاستمرار العدوان.

واشار المركز الحقوقي الى ان الانتهاكات لا تقتصر على القتل والقصف اليومي، بل تشمل عدم التزام اسرائيل بادخال 600 شاحنة يوميا وفق ما نص عليه الاتفاق، بينها 50 شاحنة وقود، مبينا ان ما دخل فعليا لا يتجاوز 43% من اجمالي الشاحنات المتفق عليها، فيما لم تتعد نسبة ادخال الوقود 15% من الكمية المقررة، وهو ما يفضي الى شلل الخدمات الاساسية وتعطيل اصلاح البنية التحتية.

تصاعد الخسائر البشرية وتدهور الاوضاع الانسانية

واكد المركز ان احدى الجرائم الموثقة صباح اليوم، اسفرت عن مقتل المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاما) جراء اصابتها برصاص الجيش الاسرائيلي قرب ميدان بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في واقعة اطلاق نار مباشر على مدنيين.

وذكر المركز ان فريقه وثق جريمة اخرى وقعت صباح امس، عندما استهدفت طائرة مسيرة اسرائيلية بقنبلة الشاب ماجد نبيل فؤاد ابو معروف (29 عاما)، اثناء توجهه لتفقد منزله في بلوك (2) بمخيم جباليا شمال القطاع، ما ادى الى مقتله على الفور متاثرا باصابته بشظايا في انحاء متفرقة من جسده.

واكد المركز ان هاتين الجريمتين تاتيان في سياق نهج منظم من الهجمات المتنوعة بين القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف واطلاق النار في مختلف ارجاء قطاع غزة، ما يؤكد استمرار فرض السيطرة النارية الاسرائيلية على مساحات واسعة خلافا لخطوط الانسحاب المتفق عليها بموجب اتفاق اطلاق النار الذي بدا سريانه في 10 اكتوبر.

ارقام صادمة: قتلى وجرحى بالعشرات

ووفق البيان فقد بلغ عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء سريان الاتفاق 642 قتيلا، بمتوسط يقارب 4.8 شهداء يوميا، بينهم 197 طفلا و85 سيدة و22 مسنا، اي ما نسبته 47.2% من اجمالي القتلى.

كما بلغ عدد المصابين 1643 مصابا، بمتوسط يومي يناهز 12.3 اصابة، بينهم 504 اطفال و330 سيدة و89 مسنا، بما يشكل 56.1% من اجمالي المصابين.

وشدد المركز على ان هذه الارقام تعكس نمطا متكررا من استهداف الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الانساني، وفي مقدمتها الاطفال والنساء، بما يرقى الى انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف ويستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

دعوات للتحرك الدولي ومحاسبة اسرائيل

كما اكد المركز استمرار تعطيل حركة السفر عبر معبر رفح وفرض قيود تعسفية، اذ لم تتجاوز نسبة التزام الاحتلال باعداد المسافرين المتفق عليها 40.3%، في انتهاك واضح لحرية التنقل وللالتزامات التعاقدية الواردة في الاتفاق.

واكد المركز ان كل هذه المعطيات تدلل على ان اسرائيل تواصل ارتكاب افعال الابادة الجماعية بحق سكان قطاع غزة باشكال متعددة، من القتل المباشر واستهداف المدنيين الى تدمير مقومات الحياة وحرمانهم من ابسط شروط البقاء، في سياق يخلو من اي اعمال قتالية تبرر ولو شكلا هذه الاعتداءات الاحادية.

ونبه المركز الى ان هذه السياسة تمضي وسط صمت دولي مريب يرسخ مناخ الافلات من العقاب ويبعث برسالة خاطئة مفادها ان الجرائم يمكن ان تستمر دون مساءلة.

كما عبر مركز غزة عن قلقه لغياب اي مواقف فاعلة او تدخلات واضحة من الهياكل التي استحدثت لادارة غزة في المرحلة الانتقالية، بما في ذلك مجلس السلام والمجلس التنفيذي والهيئة الوطنية لادارة غزة، الامر الذي يفاقم حالة الفراغ ويترك المدنيين دون حماية حقيقية او مساءلة جدية للمسؤولين عن هذه الجرائم.

وجدد مركز غزة لحقوق الانسان مطالبته المجتمع الدولي، والاطراف الضامنة للاتفاق، بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الانساني، وفتح تحقيقات دولية مستقلة تمهيدا لمساءلة المسؤولين عنها امام القضاء الدولي.

واكد المركز ان استمرار الافلات من العقاب يغذي تكرار الجرائم، ويقوض اي افق حقيقي لحماية المدنيين او تثبيت وقف اطلاق النار على اسس قانونية ملزمة.