شهد قطاع غزة اقبالا واسعا على وظائف الشرطة الجديدة التي اعلنت عنها اللجنة الوطنية لادارة القطاع، اذ تدفقت عشرات الالاف من الطلبات عبر الموقع الالكتروني للجنة فور الاعلان عن فتح باب التوظيف، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والامنية التي تواجه الشباب الفلسطيني في القطاع.
وبينما اشار نيكولاي ميلادينوف، رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، الى ان الفي شخص تقدموا بطلبات، كشفت تقديرات اولية عن تجاوز عدد الطلبات اربعين الفا خلال ساعات قليلة، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار استقبال الطلبات.
ويعكس هذا الاقبال الكبير حجم المعاناة التي يعيشها الشباب في غزة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص العمل، اضافة الى المخاوف من تجدد الصراع في ظل التهديدات المستمرة.
حلم الوظيفة يراود شباب غزة
وتجسد هذه الارقام واقعا مريرا يعيشه الشباب الفلسطيني في غزة، حيث يواجهون ظروفا اقتصادية وحياتية قاسية، مع غياب اي افق لفرص عمل جديدة، وفي ظل مستقبل غامض يلوح في الافق بعد سنوات من الصراع.
وقال تامر النحال، وهو شاب من سكان مخيم الشاطئ، انه تقدم بطلب للانتساب للشرطة الجديدة، معربا عن امله في ان يحالفه الحظ، واضاف ان العديد من اصدقائه سارعوا ايضا للتسجيل، املا في تحسين اوضاعهم.
واوضح النحال ان المستقبل يبدو ضبابيا بالنسبة له ولغيره من الشباب، واكد انهم يفتقرون الى القدرة على استكمال تعليمهم او الزواج او حتى الحصول على وظيفة، معربا عن تطلعه الى فرصة عمل تساعده على بناء مستقبل افضل.
تحديات داخلية وخارجية
وفي سياق متصل، افاد الشاب سامي المطوق من سكان جباليا البلد، بان الظروف المعيشية الصعبة لعائلته دفعته الى التسجيل في القوة الشرطية، واضاف ان معظم اصدقائه قاموا بالخطوة نفسها، بحثا عن عمل يساعدهم على مواجهة صعوبات الحياة.
وتاتي هذه الخطوة في ظل مساعي حركة حماس للاحتفاظ بعناصر قواتها الامنية ضمن القوات التي ستعمل تحت مسؤولية اللجنة، فيما تصر اسرائيل على استبعاد اي من هؤلاء العناصر من اي جهة ستحكم القطاع.
ويشكل ملف الامن والداخلية في غزة تحديا كبيرا، في ظل الاجراءات التي تتخذها حماس لتعزيز قبضتها على الحكم، وتعيين المزيد من المسؤولين في مناصب عليا لدى قواتها.
مخاوف ونزاع على السلطة
وعلمت مصادر مطلعة ان سامي نسمان، المكلف بملف الداخلية والامن في اللجنة، رشح شخصيات لتولي ملفات امنية، بالتنسيق مع مسؤولين من اللجنة وخارجها، واضافت المصادر ان ثلاثة ضباط كبار سابقين في السلطة وصلوا الى القاهرة لتنظيم عملية توليهم اجهزة امنية في المرحلة المقبلة.
ويبدو ان حماس تخشى ان تكون مهمة القوات الجديدة نزع سلاحها، خاصة بعد تصريحات ميلادينوف التي اكد فيها انه لا خيار سوى نزع السلاح في غزة، واكدت اللجنة الوطنية ان مهمة القوة الشرطية الانتقالية ستكون ضبط الامن وفرض النظام وتحقيق الاستقرار.
وفي اعقاب اجتماع مجلس السلام، شددت حماس في بيان لها على ان اي مسار سياسي او ترتيبات بشأن غزة يجب ان تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين.
تصعيد ميداني مستمر
وعلى الصعيد الميداني، استمرت الخروقات الاسرائيلية في غزة، حيث قتل فلسطيني متاثرا بجروحه التي اصيب بها جراء استهدافه من طائرة مسيرة، وتم انتشال جثة اخر قتلته قوات الاحتلال قبل ايام.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه قتل فلسطينيا شكل تهديدا لقواته عند الخط الاصفر جنوبي القطاع، فيما اصيب طفل برصاص القوات الاسرائيلية المتمركزة شرق بلدة جباليا البلد.
