على الرغم من مرور اشهر على اتفاق وقف اطلاق النار، الا ان اثار الحرب لا تزال تخيم على الحياة اليومية في قطاع غزة، حيث يعيش السكان واقعا مرا لا يختلف كثيرا عن ايام الحرب.
ففي الوقت الذي يناقش فيه مجلس السلام في واشنطن مستقبل القطاع واعادة اعماره، يواجه الغزيون واقعا مريرا يتمثل في استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيرة والضربات شبه اليومية، الامر الذي يخلق جوا دائما من التوتر والخوف، على الرغم من وجود بصيص امل يلوح في الافق، خصوصا خلال شهر رمضان الذي تختلط فيه اجواء العبادة بالقلق الامني المستمر.
واكد تقرير لصحيفة لوفيغارو الفرنسية ان الوضع في غزة لا يزال هشا، وان السكان يعيشون في حالة من عدم اليقين.
وضع الهدنة في غزة
وتوصف الهدنة الحالية بالهشة، حيث تصر اسرائيل على مواصلة ضرباتها بحجة وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهم حماس اسرائيل بانتهاك الاتفاق.
وتشير التقديرات المحلية الى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، في حين تجاوز عدد القتلى منذ بداية الحرب عشرات الالاف، مع تقديرات بحثية تشير الى ان العدد الفعلي قد يكون اعلى من ذلك بكثير.
وعلى ارض الواقع، لا يزال الجيش الاسرائيلي منتشر في مناطق واسعة من القطاع، مع وجود خطوط تماس فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة واستمرار الاشتباكات المتقطعة.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وعلى الصعيد الانساني، شهد دخول المساعدات تحسنا نسبيا مع السماح بمرور مئات الشاحنات يوميا واعادة فتح جزئي لمعبر رفح، مما سمح بخروج بعض المرضى لتلقي العلاج.
وبينما لم تبدا عملية اعادة الاعمار بعد في ظل الدمار الواسع الذي لحق بنحو 80 بالمئة من المباني، تعيش الاف العائلات في خيام مؤقتة تعاني من نقص في المياه والخدمات الاساسية.
واضافت تقارير الامم المتحدة ان هناك مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.
المستقبل السياسي في قطاع غزة
وسياسيا، لا يزال الوضع معقدا، حيث تشترط اسرائيل نزع سلاح غزة قبل البدء في اعادة الاعمار، بينما ترفض حماس التخلي عن سلاحها على الرغم من تراجع قدراتها العسكرية.
واوضحت التقارير انه في المناطق التي انسحب منها الجيش، اعادت حركة حماس تنظيم وجودها الاداري والامني.
ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لاعادة الاعمار، الا ان غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية تعرقل التنفيذ، مما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام ومستقبل غامض يفتقر الى الاستقرار الحقيقي.
