في عملية رقابية نوعية اتسمت بالدقة والحزم، تمكنت كوادر المؤسسة العامة للغذاء والدواء، بالتعاون مع فرسان الادارة الملكية لحماية البيئة، من اسقاط مصنع للالبان في منطقة الجسور العشرة بالعاصمة عمان، بعد ثبوت تورطه في عمليات تزييف وغش غذائي واسعة النطاق. المداهمة التي نفذت تحت جنح الظلام منذ ساعات الفجر الاولى لعام 2026، جاءت نتاجا لعمليات تعقب ورصد دقيقة، كشفت عن تسلل كميات ضخمة من الحليب المجفف الى خطوط الانتاج، في خرق صارخ للقواعد الفنية التي تحرم استخدام "البودرة" في صناعة الالبان والاجبان البلدية.
واسفرت العملية عن التحفظ الفوري على كامل محتويات المصنع، والتي ضمت 10 اطنان من الاجبان والالبان الجاهزة للتسويق، اضافة الى ضبط 250 كيلوغراما من الحليب المجفف المعد للخلط. واكدت المؤسسة في بيانها الثقيل ان هذه الكميات سيتم اتلافها بالكامل، نظرا لكونها مادة "مغشوشة" تفتقر للحد الادنى من المواصفات الاردنية التي تشترط استخدام الحليب الطازج حصرا، مما يضلل المستهلك الاردني ويعرض سلامته ومنظومة الامن الغذائي للخطر.
ولم تتوقف الاجراءات عند الاغلاق والاتلاف، بل تم تحويل ملف المخالفين فورا الى القضاء المختص لنيل الجزاء العادل. واكدت المؤسسة ان فرقها الرقابية تعمل بمبدأ "الضرب الميداني" على مدار الساعة، لملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بلقمة عيش المواطن. واشارت الى ان هذه الضربة في منطقة الجسور العشرة هي رسالة تحذيرية لكل المنشآت التي تحاول الالتفاف على الاشتراطات الصحية والمعايير القياسية المعتمدة، مؤكدة ان السيادة القانونية على الغذاء الاردني فوق كل اعتبار تجاري.
واهابت المؤسسة بالمواطنين ضرورة توخي الحذر الشديد وعدم شراء منتجات الالبان الا من مصادرها المرخصة والموثوقة، داعية اياهم لعدم الانجرار خلف الاسعار الزهيدة التي تخفي وراءها كوارث صحية. وشددت على اهمية تفعيل الرقابة المجتمعية من خلال التواصل الفوري مع خط الشكاوى المجاني او عبر "واتس اب"، للتبليغ عن اي شبهة فساد غذائي، مؤكدة ان عين الرقابة لن تنام عن حماية موائد الاردنيين من جشع المضاربين والباحثين عن الربح الحرام على حساب الصحة العامة.
