قال الكاتب علاء القرالة إن العالم يشهد تحولات جوهرية في طبيعة عمل الحكومات، تقودها الثورة الرقمية والتوسع المتسارع في أتمتة الاجراءات ورقمنة الخدمات، ما أعاد طرح فكرة تعطيل المؤسسات والدوائر الحكومية ثلاثة ايام اسبوعيا بدلا من يومين، متسائلا عن جدوى هذا التوجه في الاردن وتوقيته الحالي.

 

وأكد القرالة في مقال أن الحكومة الاردنية، بمختلف مؤسساتها ودوائرها، تتجه بوتيرة متسارعة نحو التحول الرقمي، سواء عبر رقمنة الخدمات أو أتمتة الاجراءات أو التوسع في مراكز الخدمات الحكومية الشاملة، الامر الذي قلل بشكل كبير من الحاجة إلى الحضور الفعلي اليومي لانجاز المعاملات، لافتا إلى أن نسبة التحول الرقمي في عدد من المؤسسات وصلت إلى نحو 80%، مع توقعات ببلوغ 100% خلال فترة قريبة.

 

وبين أن الوصول إلى خدمات حكومية رقمية كاملة خلال السنوات الثلاث المقبلة، يجعل من المنطقي اعادة النظر في نمط الدوام الحكومي التقليدي، الذي يستهلك موارد مالية وبشرية كبيرة دون عائد يتناسب مع حجم التطور القائم، معتبرا أن زيادة مدة العطلة الاسبوعية لم تعد فكرة نظرية بل خيارا واقعيا ومهما، دون أن يشكل ذلك عبئا على القطاع الخاص.

 

وأشار القرالة إلى أن تجارب دولية عديدة، عربية واجنبية، أثبتت نجاح تقليص ايام العمل الحكومي أو اعتماد أنظمة عمل مرنة، موضحا أن تجارب دول مثل بريطانيا وايسلندا اظهرت ارتفاعا في الانتاجية وتحسنا في الاداء الوظيفي ومستويات الرضا لدى الموظفين، إلى جانب خفض ملموس في النفقات التشغيلية.

 

ونوه إلى أن عددا من الدول العربية ربط بين تسارع التحول الرقمي واعادة تنظيم ايام العمل الحكومي، ما ساهم في تقليل استهلاك الطاقة وخفض كلف تشغيل المباني الحكومية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، دون أي تأثير سلبي على استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

وشدد القرالة على أن هذا التوجه يجب أن يستثني القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة، نظرا لطبيعة عملهما التي تتطلب استمرارية الخدمة وفق أنظمة خاصة، مؤكدا أهمية تعويض يوم العطلة بزيادة ساعات العمل اليومية للمؤسسات والدوائر المشمولة بمعدل ساعتين يوميا.

 

وختم بالقول إن الانتقال إلى تعطيل ثلاثة ايام اسبوعيا لا يعني تقليص دور الحكومة، بل يمثل اعادة توجيه ذكية للموارد وانسجاما مع واقع رقمي جديد، تقيّم فيه كفاءة المؤسسات الحكومية بجودة الخدمة وسرعتها لا بعدد ايام الدوام، بما يؤسس لنموذج حكومي اكثر مرونة وكفاءة وقدرة على تلبية احتياجات المواطن اليوم ومستقبلا.