السيرة الذاتية: الانطباع الأول الذي لا يتكرر
داود حميدان – أكد خبير التوظيف ليث المصري أن السيرة الذاتية لم تعد مجرد وثيقة تعريفية، بل أصبحت أداة تسويقية حقيقية تعكس قيمة الباحث عن عمل ومدى توافقه مع متطلبات الوظيفة، مشددًا على أن قوة السيرة الذاتية تقاس بمدى تطابق خبرات المرشح ومهاراته مع احتياجات الجهة المعلِنة.
وأوضح المصري أن ذكر التفاصيل الدقيقة مثل المسمى الوظيفي، مكان العمل، طبيعة المهام، والمدة الزمنية لكل خبرة عملية، يعزز من قوة السيرة الذاتية، في حين أن الفجوة بين مؤهلات المتقدم ومتطلبات الوظيفة تُعد من أبرز أسباب الرفض المبكر.
الخبرة أولاً قبل أي شيء
وأشار إلى أن أول ما يلفت انتباه مسؤول التوظيف عند استلام أي سيرة ذاتية هو الخبرات العملية، تليها الدورات والمشاريع، ثم المؤهل العلمي، موضحًا أن سوق العمل يمنح أولوية واضحة للتجربة العملية القابلة للتطبيق.
المحتوى أهم من التصميم
وبيّن المصري أن الجدل الدائم حول تصميم السيرة الذاتية غالبًا ما يشتت الباحثين عن عمل، مؤكدًا أن المحتوى هو الأساس في القبول أو الرفض، بينما يأتي الشكل كعامل ثانوي، بشرط أن تكون المعلومات واضحة ومنظمة وسهلة القراءة.
أخطاء تتسبب بالرفض المباشر
وحذر من استخدام القوالب الجاهزة المنتشرة عبر الإنترنت، لأنها غالبًا لا تتوافق مع أنظمة الفرز الحديثة (ATS)، إضافة إلى خطأ شائع يتمثل في دمج تخصصات مختلفة في سيرة ذاتية واحدة، مثل الجمع بين خبرات المحاسبة والتسويق، مما يضعف هوية المتقدم المهنية.
الأخطاء اللغوية… تأثيرها قد يكون كارثياً
وأوضح أن الأخطاء اللغوية والإملائية قد تتفاوت في تأثيرها، لكنها أحيانًا تغيّر معنى الجملة وتؤدي إلى قرارات توظيف خاطئة، ما يعكس صورة غير احترافية عن المتقدم.
طول السيرة مرتبط بالخبرة
وبيّن أن طول السيرة الذاتية لا يُعد مشكلة بحد ذاته، بل يعتمد على خبرة الشخص؛ فحديث التخرج تكفيه صفحة واحدة، بينما من يمتلك خبرة طويلة قد يحتاج أكثر من صفحتين، مع ضرورة تجنب التكرار والتركيز على الإنجازات.
كيف يعوض الخريجون الجدد نقص الخبرة؟
وأكد المصري أن نقص الخبرة لدى الخريجين أمر طبيعي، ويمكن تعويضه عبر الدورات المتخصصة، والمشاريع التطبيقية، والعمل التطوعي، والاستمرار في التعلم لتقليص الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل.
قوة الأرقام في عرض الإنجازات
وشدد على أهمية ذكر الإنجازات بالأرقام بدلاً من الاكتفاء بسرد المهام الوظيفية، لأن الشركات تبحث عن نتائج حقيقية يمكن قياسها وتعكس قدرة المرشح على إحداث فرق داخل المؤسسة.
الصورة الشخصية… حسب الجهة
وأضاف أن مسألة وضع الصورة الشخصية تعتمد على طبيعة الشركة، فبعض الجهات تطلبها وأخرى لا تعتبرها ضرورية، لذلك لا يوجد معيار ثابت في هذا الجانب.
السيرة الاحترافية مقابل السيرة التقليدية
وأوضح أن السيرة الذاتية الاحترافية تتميز بمواكبتها لأنظمة الموارد البشرية الحديثة، وبتسويقها الذكي لمهارات وإنجازات المرشح، على عكس السيرة التقليدية التي تكتفي بسرد معلومات عامة دون إبراز نقاط القوة.
أنظمة الفرز الإلكتروني (ATS)
وبيّن أن بعض الشركات الكبرى تستخدم أنظمة فلترة إلكترونية، ويمكن تجنب الاستبعاد عبر إعداد السيرة الذاتية بصيغة Word ثم PDF، وتخصيصها لكل وظيفة، والابتعاد عن القوالب المزخرفة غير المقروءة آليًا.
الكلمات المفتاحية تصنع الفرق
وأشار إلى أهمية تضمين كلمات مفتاحية مرتبطة بالتخصص، سواء كانت مهارات تقنية مثل تحليل البيانات وExcel والتسويق الرقمي، أو مهارات شخصية مثل التواصل والعمل ضمن فريق، إضافة إلى كلمات إنجاز مثل: حقق، طور، نفذ، أدار.
لماذا تُرفض سير ذاتية جيدة؟
وأكد أن بعض السير الذاتية تُرفض رغم قوة مؤهلات أصحابها بسبب ضعف طريقة العرض، وعدم التخصيص للوظيفة، وغياب الكلمات المفتاحية، أو تنسيق يعيق قراءتها بوضوح.
تخصيص السيرة لكل وظيفة ضرورة
وشدد على أن إرسال سيرة ذاتية عامة لكل الوظائف يعد سببًا مباشرًا للرفض، لأن التخصيص يعكس فهم المتقدم لطبيعة الوظيفة ويبرز أكثر مهاراته صلة بها.
خطاب التقديم… عنصر مكمل
وأوضح أن خطاب التقديم ليس حاسمًا دائمًا، لكنه يعكس احترافية المتقدم واهتمامه بالوظيفة، ويفضل إرفاقه كوثيقة مستقلة.
إبراز المهارات الناعمة بذكاء
وأشار إلى أن إبراز المهارات الشخصية يجب أن يكون مدعومًا بأمثلة واقعية مختصرة من الخبرات العملية، بعيدًا عن العبارات العامة غير المدعومة.
الدورات القصيرة… نعم ولكن
وأكد أن الدورات التدريبية تحدث فرقًا إذا كانت مرتبطة بالتخصص وطبّق المتقدم ما تعلمه فعليًا، أما الدورات غير ذات الصلة فلا تضيف قيمة حقيقية.
آلية فرز المرشحين داخل المؤسسات
وأوضح أن عملية الفرز تبدأ بتحديد السير المتوافقة مبدئيًا مع متطلبات الوظيفة، ثم التركيز على من لديهم خبرة عملية أو مشاريع ذات صلة، وبعدها يتم التواصل لتحديد مواعيد المقابلات.
ما بعد السيرة الذاتية
وبيّن أن اجتياز مرحلة السيرة الذاتية يعتمد على اقتناع مسؤول التوظيف بمدى احتمالية توافق المرشح مع الوظيفة، بناءً على المعلومات المذكورة.
النصيحة الأهم للباحثين عن عمل
وختم المصري بالتأكيد أن التعلم المستمر هو السر الحقيقي للنجاح المهني، مشيرًا إلى أن الشهادة الجامعية لم تعد كافية وحدها، وأن تطوير المهارات بشكل دائم هو ما يصنع الفارق في سوق العمل المتغير.
