داود حميدان – أكد الشاب أحمد سويلم المعايطة، أحد النماذج الشبابية الطموحة في محافظة العقبة، أن الإصرار على النجاح وكسر “ثقافة العيب” كانا العنوان الأبرز في مسيرته العملية والعلمية، مشددًا على أن العمل في أي مجال شريف هو خطوة حقيقية نحو بناء المستقبل.
وقال المعايطة في حديث صحفي لصوت عمان إن رحلته لم تكن سهلة، إذ بدأ حياته العملية مبكرًا متنقلاً بين عدة أعمال ومواقع مختلفة، بهدف إعالة نفسه ومساندة أسرته، موضحًا أن الظروف المعيشية الصعبة التي نشأ فيها داخل أسرة بسيطة كانت الدافع الأكبر لديه للاعتماد على النفس والسعي الدائم لتحقيق الأفضل.
الموازنة بين العمل والتعليم
وأضاف أن التحدي الأكبر تمثل في قدرته على التوفيق بين مسؤوليات العمل ومواصلة تعليمه، حيث أتم دراسته الثانوية، ثم حصل على شهادة الدبلوم، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية وينال درجة البكالوريوس في المحاسبة، مؤكدًا أن ضيق الوقت وقلة الموارد لم يكونا عائقًا أمام طموحه.
وأشار إلى أن التعليم بالنسبة له لم يكن خيارًا ثانويًا، بل كان وسيلة أساسية لتطوير ذاته وفتح آفاق جديدة في حياته المهنية، لافتًا إلى أن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز أقسى الظروف.
بداية المسيرة المهنية
وأوضح المعايطة أنه بدأ عمله كمراقب عمال في مديرية صحة العقبة، وهي وظيفة قد لا يلتفت البعض إلى أهميتها، لكنه تعامل معها بمنتهى الجدية، مؤمنًا بأن قيمة الإنسان تكمن في إخلاصه وإتقانه لعمله، لا في المسمّى الوظيفي.
وبيّن أن تلك المرحلة شكّلت نقطة تحول في شخصيته، حيث تعلم الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل بروح الفريق، وهي مهارات ساعدته لاحقًا في التقدم المهني.
محطة قيادية جديدة
وأضاف أن تسلّمه مهام مدير مشروع “عطاء” لخدمات النقل والنظافة في مديرية صحة العقبة والمراكز الصحية التابعة لها ومستشفى الشيخ محمد بن زايد، جاء تتويجًا لسنوات من العمل الجاد، ويعكس حجم الثقة التي نالها نتيجة التزامه وأخلاقه المهنية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات، مشيرًا إلى أن العمل شهد تطورًا ملحوظًا من حيث التنظيم والمتابعة وتحسين جودة الأداء، بما ينعكس إيجابًا على بيئة العمل والخدمات المقدمة.
رسالة للشباب
ووجّه المعايطة رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام للظروف أو الالتفات إلى النظرة السلبية لبعض المهن، مؤكدًا أن كل عمل شريف يصنع خبرة ويقرب الإنسان من أهدافه.
وشدد على أن النجاح لا يأتي صدفة، بل هو نتيجة صبر طويل وتعب وجهد متواصل، داعيًا إلى الاستثمار في التعليم وتطوير الذات باعتبارهما الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل.
نموذج ملهم
واختتم المعايطة حديثه بالتأكيد على أن قصته ما هي إلا مثال بسيط على قدرة الشباب الأردني على تحويل التحديات إلى فرص، متى ما توفرت الإرادة والعزيمة، لافتًا إلى أن الوطن ينهض بسواعد أبنائه الطموحين وإيمانهم بقدرتهم على التغيير والإنجاز.
