2024-06-18 - الثلاثاء
00:00:00

آراء و مقالات

دية يكتب: الركود غير المسبوق والحلول الغائبة

{clean_title}
صوت عمان :  


حالة من الركود لم تشهدها أسواق المملكة من قبل فجميع القطاعات الاقتصادية تشهد تراجعاً واضحاً في عملها وبنسب متفاوتة

فالظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن انعكست سلباً على القوة الشرائية وبات من الواضح ان المواطن يعاني من تبعات تراجع الدخل وثبات الرواتب وارتفاع نسب البطالة واتساع رقعة الفقر .

فبقاء اكثر من نصف القوى العاملة في الأردن تتقاضى اقل من الحد الأدنى للأجور والبالغ ٢٦٠ دينار وكذلك ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بين فئة الشباب وخاصة الذين يحملون شهادة البكالوريوس إلى ٤٣٠ الف شاب وشابة وتحول اكثر من ٢٧٪؜ من عدد السكان في الأردن إلى فقراء أي ما يقارب ٣ مليون فقير فكل هذه المؤشرات تدل على ان الاقتصاد الكلي يعاني من تحديات كبيرة ابرزها ارتفاع المديونية والتي وصلت لأكثر من ١١٤٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي ٦٠ مليار دولار وبقاء معدلات النمو الاقتصادي ضمن ٢٪؜ وبالتالي لن يكون بمقدور الحكومة خلق فرص عمل جديدة وكذلك زيادة الانفاق الرأسمالي والقيام بمشاريع اقتصادية كبيرة .

معاناة كبيرة في تأمين متطلبات الحياة المتزايدة بالتزامن مع ارتفاع نسب التضخم وغلاء أسعار اساسيات الحياة وخاصة السكن التعليم العلاج والمواصلات وغيرها من الالتزامات اليومية التي تلاحق المواطن و ذلكفي ضوء ارتفاع أسعار الفائدة والتي ارتفعت ١١ مرة خلال العامين الماضيين مما تسبب بارتفاع قيمة الأقساط على المواطنين و بأثر رجعي على جميع القروض مما استنزف السيولة النقدية وكبد المواطن اعباءً إضافية التي دفعته لتغيير أولوياته في الانفاق وسلوكه الاستهلاكي .

ولا شك ان لضريبة المبيعات المرتفعة اثر كبير في انخفاض الاستهلاك وتراجع الطلب وكان لا بد من مراجعة الوعاء الضريبي في الأردن والتوقف عن الاعتماد على الضرائب غير المباشرة والتي يدفعها المواطن الفقير والغني بنفس النسبة وهي من احد الأسباب الرئيسية لانخفاض القوة الشرائية للمواطن.

ولا ننسى اقتطاعات الضمان الاجتماعي والتي تهضم اكثر من خمس الراتب الشهري وتؤدي إلى فقدان المواطن لجزء كبير من راتبه المتواضع وهذا بدوره يزيد من الأعباء على العامل وصاحب العمل .

الركود الذي تعيشه القطاعات سيعصف بالعديد من الشركات و الموسسات وسينعكس على موشرات الاقتصاد الكلي وبالتالي نحن بحاجة لحلول مستعجلة للخروج من هذه الأزمة والعمل على جلب استثمارات ضخمة وفتح مزيد من الأسواق العالمية و العربية للصادرات المحلية وتسهيل دخول الزوار و خاصة العرب للأردن وفتح خطوط طيران منخفض التكاليف لتلك الدول والعمل على توطين الاستثمارات المحلية والأجنبية وتقديم أقصى ما يمكن تقديمه من تسهيلات وحوافز للمستثمرين وتسهيل حركة التجارة وتخفيف الإجراءات الحكومية التي من شأنها زيادة الكلف و الأعباء لاختصار الوقت والجهد ورفع من تنافسية المملكة

تخفيف السياسات النقدية المتشددة من قبل البنوك وتقليل كلف الاقتراض اجراء مهم لضخ السيولة في الأسواق وزيادة النشاط الاقتصادي وكذلك صرف مستحقات القطاع الخاص على الحكومة وإعادة الرديات الضريبية للمؤسسات والشركات لحاجة القطاع الخاص للسيولة لتسديد الالتزامات المالية المترتبة عليه

وهناك العديد من الحلول التي يمكن للحكومة تنفيذها لإنقاذ الأسواق من حالة الركود و التراجع غير المسبوق.

منير دية

خبير اقتصادي