وسط الدمار الكبير الذي خلفته الحرب في قطاع غزة وتشريد آلاف العائلات من منازلهم نجحت النازحة الفلسطينية نيفين الغرابلي في تأسيس مكتبة صغيرة داخل خيمتها لإنقاذ الكتب من الضياع والاحتراق تحت الأنقاض.
وكشفت نيفين أن فكرة المبادرة ولدت خلال رحلاتها اليومية للبحث عن الحطب حيث كانت تعثر على كتب بين الركام فقررت جمعها وترميمها بدلا من حرقها لتكون مصدرا للمعرفة وسط ظروف النزوح.
وأكدت الغرابلي أن شغفها بالقراءة دفعها لتحويل خيمتها إلى ملجأ للكتب المتنوعة في محاولة منها للحفاظ على الهوية الفكرية والثقافية في ظل تدمير المدارس والجامعات وحرمان جيل كامل من حقه في التعليم.
مقاومة الجهل بالعلم
وأوضحت نيفين أنها قامت بتصنيف الكتب التي جمعتها بعناية فائقة لتشمل مجالات دينية وعلمية وطبية وتقنية إضافة إلى كتب في علم النفس والسلوك لتكون متاحة أمام النازحين في مخيمات اللجوء القاسية.
وبينت أن الحرب لا تقتصر على تدمير الحجر بل تسعى لطمس الفكر ولهذا تعتبر مبادرتها لبنة أساسية في محاربة التجهيل الذي يفرضه واقع الحصار والعدوان المستمر على قطاع غزة منذ فترة طويلة.
وأضافت أن الكتب التي تم إنقاذها تمثل ذاكرة حية يحاول الجميع حمايتها من الاندثار مؤكدة أن الإقبال على القراءة من قبل النازحين يعكس إصرار الفلسطينيين على التمسك بالحياة والتعلم رغم كل الظروف.
دور الزوج في المبادرة
وذكر رؤوف الغرابلي زوج نيفين أنه كان السند الأول لها في رحلة البحث عن الكتب وسط الركام حيث شاركها حمل أعباء الكتب الثقيلة خلال رحلات النزوح المتكررة والمرهقة التي عاشتها العائلة.
وشدد رؤوف على أنهم يجدون سعادة كبيرة في رؤية الناس يقبلون على استعارة الكتب وقراءتها موضحا أن الرفوف البدائية في الخيمة أصبحت قبلة للباحثين عن المعرفة في ظل انقطاع كامل لكل الخدمات.
وأوضح محمد عويص أحد رواد المكتبة أن هذه المبادرة قدمت خدمة جليلة للنازحين الذين لا يملكون المال لشراء الكتب مشيرا إلى أن توفر هذه المكتبة يعيد الأمل في استمرارية التعليم والثقافة.
