تتجه الانظار في الاردن خلال اليومين المقبلين الى قرار مرتقب من البنك المركزي الاردني بشأن اسعار الفائدة على ادوات الدينار المختلفة، في وقت تتزايد فيه التوقعات باتجاه رفع اسعار الفائدة على القروض والودائع، بالتزامن مع التحولات المتسارعة في توقعات السياسة النقدية الاميركية.
وتاتي هذه التوقعات مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بشأن اسعار الفائدة، في ظل ارتباط الدينار الاردني بالدولار، الامر الذي يجعل قرارات الفائدة الاميركية من العوامل المهمة في تحديد توجهات السياسة النقدية في الاردن.
ومن المقرر ان يعلن الفيدرالي الاميركي قراره مساء الاربعاء 16 ايلول، بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الذي بدأ الثلاثاء ويستمر يومين.
وفي حال قرر البنك المركزي الاردني رفع اسعار الفائدة، فستكون هذه اول زيادة منذ نحو ثلاث سنوات، بعد اخر قرار برفع الفائدة في كانون الاول 2023.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي لدى البنك المركزي الاردني حاليا 5.75 بالمئة، فيما تتجه الاسواق العالمية الى اجتماع الفيدرالي وسط تغير لافت في توقعات المستثمرين والاقتصاديين بشأن الخطوة المقبلة.
توقعات رفع الفائدة تقفز خلال ايام
تشهد الاسواق العالمية تحولا سريعا في توقعاتها لمسار اسعار الفائدة الاميركية، بعدما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع ايلول الى نحو 90 بالمئة، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع التضخم واسعار الطاقة.
ولا يعني ارتفاع هذه الاحتمالات ان قرار الرفع اصبح محسوما، اذ لا يزال امام لجنة السوق المفتوحة خيار تثبيت اسعار الفائدة اذا خلصت الى ان الظروف الاقتصادية لا تستدعي مزيدا من التشديد النقدي.
وتبلغ اسعار الفائدة الاميركية حاليا نطاق 3.50 الى 3.75 بالمئة، بعد قرار الفيدرالي في اجتماعه السابق خلال تموز تثبيتها، فيما ترجح الاسواق انه في حال الاتجاه نحو الرفع، ستكون الزيادة بواقع 25 نقطة اساس، لترتفع الى نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 بالمئة.
وشهدت توقعات الاسواق انقلابا سريعا خلال اقل من اسبوع، اذ كان استطلاع لرويترز نشر في 9 ايلول قد اظهر ان اكثر من ثلثي الاقتصاديين يتوقعون تثبيت اسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، واستمرار التثبيت حتى نهاية العام.
لكن المشهد تغير بصورة كبيرة عقب صدور بيانات التضخم الاميركية، اذ اظهر استطلاع اخر لرويترز ان 86 من اصل 101 اقتصادي، اي نحو 85 بالمئة، باتوا يتوقعون رفع الفائدة ربع نقطة مئوية خلال اجتماع 15 و16 ايلول.
وفي الاسواق المالية، باتت العقود الاجلة لاسعار الفائدة تسعر احتمالا يقارب 90 بالمئة لرفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي، كما تشير التوقعات الى احتمال حدوث زيادات اضافية حتى تموز من العام المقبل.
وتعكس هذه التحركات تغيرا في تقديرات المستثمرين للمدة التي قد يحتاجها الفيدرالي لمواجهة الضغوط التضخمية، الا ان اسعار السوق تبقى توقعات وليست قرارا رسميا من الاحتياطي الفيدرالي.
وبالنسبة للاردن، تكتسب هذه التطورات اهمية مباشرة نتيجة ارتباط الدينار بالدولار، ما يجعل حركة اسعار الفائدة الاميركية عاملا رئيسيا ضمن حسابات السياسة النقدية المحلية، خصوصا عندما يتعلق الامر بالحفاظ على جاذبية الادوات المقومة بالدينار وتعزيز استقرار سعر الصرف.
التضخم والطاقة يضغطان على قرار الفيدرالي
جاء التحول في توقعات الاسواق بعد صدور بيانات رسمية اظهرت ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 بالمئة خلال اب على اساس شهري، مقارنة بارتفاع بلغ 0.1 بالمئة في تموز، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4 بالمئة.
وبحسب بيانات مكتب احصاءات العمل الاميركي، ارتفعت اسعار البنزين بنسبة 3.9 بالمئة خلال اب، وكانت مسؤولة عن اكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر اسعار المستهلكين.
كما ارتفع مؤشر الطاقة بشكل عام بنسبة 2.1 بالمئة خلال شهر واحد، وبنسبة 16.3 بالمئة مقارنة مع اب من العام الماضي، في حين سجل زيت الوقود ارتفاعا شهريا بلغ 10.1 بالمئة.
وتزيد هذه التطورات الضغوط على صانعي السياسة النقدية، خصوصا ان معدل التضخم لا يزال اعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2 بالمئة، في وقت تثير فيه اسعار النفط والطاقة مخاوف من استمرار الضغوط السعرية وانتقالها الى قطاعات اخرى من الاقتصاد.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد اشار في اجتماعه السابق الى استمرار ارتفاع التضخم مقارنة بالمستهدف، مع تاكيده ان صدمات العرض اسهمت في ارتفاع اسعار بعض السلع والخدمات، ومن بينها الطاقة.
ولم يكن خيار رفع الفائدة جديدا على طاولة الفيدرالي، اذ كشفت محاضر اجتماع تموز عن وجود انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة حول القرار.
وصوت 9 اعضاء لمصلحة الابقاء على نطاق الفائدة عند 3.50 الى 3.75 بالمئة، بينما عارض 3 اعضاء القرار وفضلوا رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس.
ويعني ذلك ان رفع الفائدة كان خيارا مطروحا داخل اللجنة قبل صدور احدث بيانات التضخم، قبل ان تزداد خلال الايام الاخيرة التوقعات باتجاه هذه الخطوة.
وفي الوقت ذاته، ارتفع عائد سندات الخزانة الاميركية لاجل 10 سنوات الى اكثر من 5 بالمئة الاثنين، للمرة الاولى منذ تشرين الاول 2023، ووصل خلال التداولات الى نحو 5.01 بالمئة.
ولا يرتبط ارتفاع عوائد السندات بتوقعات اسعار الفائدة وحدها، اذ ساهمت مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع اسعار النفط، وزيادة اصدارات الديون الاميركية، وارتفاع الاقتراض لتمويل استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الى جانب المخاوف المتعلقة بالعجز والدين العام، في الضغط على اسعار السندات ورفع عوائدها.
ويحظى عائد السندات الاميركية لاجل 10 سنوات باهمية واسعة في الاقتصاد العالمي، باعتباره من ابرز الاسعار المرجعية لتكلفة التمويل، وتنعكس تحركاته على تكلفة الرهن العقاري وائتمان الشركات والقروض الاستهلاكية وتسعير عدد كبير من الاصول.
