حذر الخبير النفطي هاشم عقل من التداعيات الاقتصادية الكبيرة التي قد تنتج عن اغلاق مضيق باب المندب، مؤكدا ان اي توقف لحركة الملاحة عبر هذا الممر البحري لن يقتصر تاثيره على حركة السفن والتجارة، بل قد يمتد الى اسعار النفط والشحن والطاقة والسلع، وصولا الى التضخم في اقتصادات العالم.
وقال عقل ان النتيجة في حال اغلاق مضيق باب المندب ستكون "كارثية"، وهو ما يفسر وجود تحالف دولي يضم 58 دولة بهدف منع اغلاق هذا الممر البحري الحيوي وضمان استمرار حركة الملاحة من خلاله.
ويعد باب المندب من اهم الممرات البحرية في العالم، نظرا لموقعه الاستراتيجي الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما يبلغ عرض الممر نحو 18 ميلا، ما يجعله نقطة عبور رئيسية لحركة التجارة العالمية بين اسيا واوروبا.
15% من التجارة العالمية تمر من هنا
وبحسب عقل، تمر عبر مضيق باب المندب نحو 15% من التجارة العالمية، اضافة الى نحو 10% من تجارة النفط، فيما تمر من خلاله نحو 60% من صادرات الصين، ما يعكس حجم الاعتماد الدولي على هذا الممر البحري في نقل البضائع والطاقة بين مختلف الاسواق.
واشار الى ان هذه الارقام تعني عمليا ان جزءا كبيرا من حركة السفن بين اسيا واوروبا يعتمد على المرور عبر باب المندب، وبالتالي فان اغلاقه سيضع حركة التجارة الدولية امام خيار صعب ومكلف، يتمثل في تغيير مسارات السفن والابتعاد عن الطريق البحري المعتاد.
وفي حال تعذر المرور عبر باب المندب، ستضطر السفن الى الدوران حول قارة افريقيا للوصول بين اسيا واوروبا، وهو ما يعني اضافة نحو 3500 ميل الى مسار الرحلة الواحدة، الى جانب زيادة تقدر بنحو 14 يوما على مدة الرحلة.
وهذه المسافة والمدة الاضافيتان ستنعكسان بصورة مباشرة على كلفة النقل البحري، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وزيادة ساعات تشغيل السفن والحاجة الى مسارات اطول، الامر الذي يمكن ان يدفع اجور الشحن الى الارتفاع بشكل حاد.
من ازمة الشحن الى ارتفاع الاسعار والتضخم
ولفت عقل الى ان تداعيات اغلاق باب المندب لن تتوقف عند قطاع النقل البحري، بل ستنتقل تباعا الى قطاعات الاقتصاد المختلفة، مع ارتفاع اجور الشحن وزيادة كلفة الوقود، وهو ما سينعكس على اسعار السلع والبضائع التي تعتمد على النقل البحري للوصول الى الاسواق.
كما ان اطالة زمن الرحلات قد تؤدي الى تاخر وصول قطع الغيار والمواد الخام الى المصانع، خصوصا في اوروبا، ما قد يدفع بعض المصانع الى خفض انتاجها او التوقف عن العمل في حال عدم توفر مستلزمات الانتاج في الوقت المناسب.
ومع ارتفاع كلفة النقل والطاقة وتراجع انسيابية سلاسل التوريد، سترتفع اسعار العديد من السلع، بما في ذلك المنتجات التي تعتمد بشكل مباشر او غير مباشر على المواد الاولية المستوردة والنقل البحري.
ويرى عقل ان هذه التطورات قد تفتح الباب امام موجة جديدة من ارتفاع اسعار الطاقة والسلع، قبل ان تنتقل التداعيات الى مستويات اوسع من الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع معدلات التضخم.
وبذلك، فان اغلاق مضيق باب المندب، وفقا لما طرحه الخبير النفطي، قد يحول مشكلة في الملاحة البحرية الى ازمة اقتصادية متسلسلة تبدأ من مسارات السفن واجور الشحن، وتمتد الى الوقود والطاقة والانتاج الصناعي واسعار السلع، وصولا الى الضغط على اقتصادات العالم بفعل ارتفاع التضخم.
