يواجه اصحاب المركبات في قطاع غزة تحديات وجودية مع تعطل حركة النقل نتيجة غياب الاطارات الجديدة كليا منذ سنوات طويلة. تحولت صيانة الاطارات المتهالكة من مجرد اجراء فني روتيني الى ضرورة يومية ملحة.
واضاف اصحاب الورش انهم يعانون من ندرة حادة في مستلزمات الاصلاح الاساسية مما يضطرهم لاستخدام بدائل غير تقليدية للحفاظ على المركبات قيد الخدمة. وتتفاقم الازمة مع استمرار القيود المفروضة على دخول قطع الغيار.
وبين السائقون ان الاعتماد على اطارات مستهلكة اصبح واقعا مفروضا في ظل استحالة توفير البديل الجديد. واكدوا ان هذه الحلول تظل مؤقتة وتفتقر الى معايير السلامة المطلوبة للطرق التي دمرتها الحرب بشكل كامل.
طرق مبتكرة وغير تقليدية
وكشفت جولات ميدانية في ورش الصيانة عن استخدام خليط من الطحين والماء لحشو الاطارات المتهالكة. واوضحت هذه الممارسات مدى اليأس الذي وصل اليه الفنيون في محاولة لسد الثقوب العميقة التي تعجز عنها الرقع العادية.
واكد الفنيون ان هذه الوسائل تمنح المركبة اسابيع اضافية من العمل رغم خطورتها على الركاب. واشاروا الى ان الاطارات باتت ترقع مرات عديدة حتى اصبحت طبقات الرقع تغطي مساحات واسعة من سطح الاطار الخارجي.
واوضح العاملون في قطاع الصيانة ان التكلفة ارتفعت بشكل جنوني نتيجة شح المواد. واكدوا ان سعر رقعة البنشر الواحدة تضاعف عشرات المرات مما زاد من الاعباء المالية الملقاة على كاهل المواطنين المنهكين اقتصاديا.
محاولات ترقيعية غير مالوفة
وبين اصحاب المركبات انهم يقضون ساعات طويلة في البحث عن ورشة تتوفر لديها مواد لاصقة او رقع مطاطية. واضافوا ان الكثير من المركبات توقفت عن العمل نهائيا بسبب عدم القدرة على اصلاح اطاراتها التالفة.
واكدت بيانات اقتصادية ان نسبة العجز في الاطارات وصلت الى مستويات قياسية اثر منع دخول أي شحنات جديدة. وشدد المراقبون على ان هذا النقص انعكس سلبا على حركة نقل البضائع والمساعدات داخل القطاع.
واوضح السائقون ان القيادة على اطارات مهترئة باتت مخاطرة يومية تهدد حياتهم. واضافوا ان انفجار الاطارات اثناء السير اصبح ظاهرة متكررة تزيد من حوادث الطرق وتلحق اضرارا جسيمة بالسيارات المتهالكة اصلا بسبب ظروف الحرب.
نقص يعطل شريان الحياة
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان توقف اكثر من 70% من وسائل النقل تسبب في شلل تجاري واسع. واضافت ان ارتفاع تكاليف النقل ادى الى زيادة اسعار السلع الاساسية بشكل كبير فاقم من معاناة النازحين.
وبينت الدراسات ان استخدام المواد الغذائية مثل الدقيق في صيانة المركبات يعكس عمق الازمة الانسانية. واكدت ان هذا الاستنزاف للموارد الاساسية يضع السكان امام خيارات صعبة بين الحفاظ على حركة التنقل او توفير الغذاء.
واكد الخبراء ان الحل يكمن في فتح المعابر والسماح بدخول مستلزمات الصيانة الضرورية. وشددوا على ان استعادة قطاع النقل تعد ركيزة اساسية لاي محاولة لانعاش الاقتصاد المنهار وضمان وصول المساعدات الى مستحقيها في كل مكان.
