يواصل الدفاع المدني في قطاع غزة عمليات البحث المعقدة عن جثامين الشهداء تحت انقاض برج المهندسين في مخيم النصيرات وسط القطاع، وذلك ضمن مرحلة جديدة تهدف لانتشال الضحايا العالقين منذ فترات طويلة تحت الركام. واوضح المسؤولون ان هذه المهمة الانسانية تاتي استكمالا لمشاريع سابقة بدات في مدينة غزة، حيث تسخر الطواقم كافة امكانياتها المحدودة رغم التحديات الميدانية الكبيرة والمخاطر التي تحيط بعمليات الحفر وازالة كتل الاسمنت الضخمة المنهارة. واكد الدفاع المدني ان الهدف الاسمى من هذه التحركات هو تمكين العائلات المكلومة من الوصول الى رفات احبائهم ودفنهم وفق الاصول، مشددا على ان هذه الخطوة تمثل التزاما اخلاقيا وقانونيا تجاه المدنيين الذين قضوا جراء القصف العنيف الذي دمر البرج السكني بالكامل.
استمرار عمليات الانتشال رغم شح الامكانيات
واشار رئيس بلدية النصيرات الى ان البلدية تضع كل ما تملك من معدات بسيطة لفتح الطرق وتسهيل وصول طواقم الانقاذ الى موقع البرج المدمر، مبينا ان ازالة الركام تعد حقا اساسيا للعائلات لتوديع ابنائها. واضاف ان هذه الجهود وان كانت لا تضمد جراح الفقد ولا تعيد الضحايا، الا انها تظل ضرورة ملحة لتكريم الشهداء وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق الابرياء، داعيا المجتمع الدولي الى ضرورة التدخل العاجل لضمان استمرار هذه العمليات الانسانية. وبين المتحدث باسم الدفاع المدني ان البرج المكون من ستة طوابق كان يضم اكثر من ثلاثمائة مواطن لحظة استهدافه، حيث تم انتشال اعداد كبيرة سابقا، واليوم تستمر المساعي للوصول الى من تبقى تحت الانقاض.
مناشدات دولية لدعم فرق الانقاذ
واكد الدفاع المدني في نداء عاجل للمنظمات الدولية اهمية توفير الدعم اللازم لعمليات انتشال الضحايا في كافة انحاء القطاع، مشيدا في الوقت ذاته بدور الصليب الاحمر والبلديات في مساندة الفرق الميدانية. واضاف ان هناك الاف الشهداء لا يزالون تحت الركام في مناطق متفرقة، معتبرا ان اعاقة عمل طواقم الانقاذ تعد انتهاكا صارخا للانسانية، ومشددا على ضرورة تحييد هذه المهام عن اي تجاذبات سياسية تعيق العمل. واوضح ممثل عائلات الشهداء ان حجم الدمار والجرائم لا يمكن اخفاؤه، داعيا الطواقم الى التعامل برفق مع رفات الاطفال والنساء، مؤكدا ان العالم مطالب اليوم بوقفة جادة لانصاف الضحايا وحفظ كرامة الموتى تحت الركام.