اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

"فرح" تتحدث باسم الحكومة.. فمن يتحمل المسؤولية عندما يخطئ الناطق الرقمي؟.. العجارمة يوضح

"فرح" تتحدث باسم الحكومة.. فمن يتحمل المسؤولية عندما يخطئ الناطق الرقمي؟.. العجارمة يوضح

 

طرح الخبير القانوني والدستوري نوفان العجارمة تساؤلات حول مدى مسؤولية الحكومة عن اعمال وتصرفات ناطقها الرقمي «فرح»، بعد اعلان الحكومة اطلاق الشخصية الافتراضية التي جرى تطويرها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتولي مهمة شرح قرارات مجلس الوزراء والسياسات الحكومية للمواطنين بصورة مبسطة وباللهجة الاردنية الدارجة.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي المسؤولية القانونية

واوضح العجارمة ان «فرح» ستعمل على توسيع قنوات الاتصال الحكومي الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتساب»، من خلال عرض الرسائل والبيانات التوضيحية وبثها، من دون التفاعل المباشر مع الجمهور او الاجابة عن اسئلته، مشيرا الى ان المسالة الاهم من الناحية القانونية تتمثل في تحديد نطاق مسؤولية الحكومة عن الاعمال التي تصدر عن هذا الناطق الرقمي.

وبين ان الدولة، باعتبارها شخصا معنويا، لا تمارس اعمالها بصورة مباشرة، وانما من خلال الاشخاص والجهات والاجهزة التي تعمل باسمها ولحسابها، لافتا الى ان النظرية العامة للقانون، سواء في المجالات الادارية او المدنية او الجنائية او الدستورية، عالجت صورا متعددة لمسؤولية الدولة عن اعمال القائمين عليها، استنادا بحسب الحالة الى علاقة التابع بالمتبوع، او السلطة الرئاسية في الادارة، او قواعد اسناد الاعمال والتصرفات الى الدولة.

واشار الى ان حالة «فرح» تكتسب خصوصية مختلفة، كونها تتحدث باسم الحكومة وتعمل لحسابها، لكنها تعتمد في الوقت ذاته على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تمتلك درجات متفاوتة من الاستقلال التقني في معالجة البيانات وانتاج المحتوى.

وطرح العجارمة تساؤلا جوهريا حول ما اذا كانت الحكومة تسال مدنيا واداريا، وربما دستوريا، عن اقوال وتصرفات ناطقها الرقمي، خاصة في حال تسبب المحتوى الصادر عنه بضرر للغير، او تضمن معلومات غير صحيحة ترتب عليها ضرر، او كشف عن اوجه قصور او اهمال في الاداء الحكومي بما قد يثير المسؤولية السياسية او الوزارية امام مجلس الامة.

واكد ان الاستقلال التقني للناطق الرقمي لا يعني استقلاله القانوني عن الحكومة، ولا ينشئ بذاته شخصية قانونية مستقلة تتحمل المسؤولية بدلا منها، موضحا ان الذكاء الاصطناعي، وفق وضعه القانوني الراهن، ليس شخصا قانونيا مستقلا عن الجهة التي تستخدمه، وانما اداة تقنية توظف لتحقيق اهداف محددة.

خطا النظام لا يمحو صلة الحكومة به

وراى العجارمة ان ما يصدر عن «فرح» خلال ادائها للوظيفة الحكومية الموكلة اليها يمكن، من حيث الاصل، اسناده الى الجهة الحكومية التي اعتمدتها وشغلتها وسمحت لها بالتحدث باسمها، مبينا ان المسؤولية يمكن بحثها من اكثر من زاوية قانونية.

ولفت الى المسؤولية المرتبطة بالاشياء والالات التي تحتاج الى عناية خاصة للوقاية من اضرارها، مستندا الى المادة 291 من القانون المدني الاردني، التي تقرر ضمان من تكون تحت تصرفه اشياء تتطلب عناية خاصة او الات ميكانيكية لما تحدثه من ضرر، باستثناء ما لا يمكن التحرز منه، مع مراعاة الاحكام الخاصة الواردة في هذا الشان.

وبين انه في حال اعتماد الدولة للناطق الرقمي وتشغيله داخل اطار مرفق عام ولخدمة هدف حكومي، وضمن الوظائف والصلاحيات التي وضعتها الجهة الحكومية، فانه يمكن بحث مدى انطباق قواعد المسؤولية المتعلقة بالادوات والانظمة التقنية الواقعة تحت سيطرة الادارة واشرافها.

واوضح في المقابل ان الطبيعة الخاصة لانظمة الذكاء الاصطناعي قد تفتح مستقبلا نقاشا حول مدى كفاية قواعد المسؤولية التقليدية عن الاشياء والالات لمعالجة الاضرار الناتجة عنها، او الحاجة الى تشريعات وقواعد خاصة تنظم المسؤولية عن الانظمة الرقمية والذكية.

ماذا لو تجاوزت «فرح» التعليمات؟

وشدد العجارمة على ان صدور الخطا عن الناطق الرقمي نتيجة معالجة الية مستقلة للمعلومات، او نتيجة تجاوزه للضوابط والبروتوكولات الموضوعة له، لا يعني تلقائيا اعفاء الحكومة من المسؤولية.

واشار الى ان الدولة هي التي اختارت التقنية، وحددت مجال استخدامها، ومنحتها صلاحية الحديث باسمها ونقل رسائلها الرسمية الى الجمهور، وبالتالي لا ينبغي من حيث الاصل تحميل المواطن وحده مخاطر استخدام هذه التقنية، خصوصا عندما يظهر النظام امام الجمهور باعتباره ناطقا رسميا باسم الحكومة.

واكد ان ثقة المواطن بالمعلومة الصادرة عن «فرح» ترتبط بالصفة الرسمية التي منحتها لها الحكومة، ولذلك فان القول بان النظام تجاوز التعليمات او تصرف بطريقة غير متوقعة لا ينبغي ان يكون وحده سببا لنفي مسؤولية الحكومة عن النتائج التي تترتب على استخدامه.

وبين ان قواعد مسؤولية الدولة لا تعفيها، من حيث الاصل، لمجرد تجاوز موظفيها او اجهزتها او القائمين بالعمل لحسابها للصلاحيات او التعليمات، متى بقي الفعل مرتبطا بالوظيفة او النشاط الذي عهد اليهم بممارسته.

ولفت الى ان تجاوز الموظف البشري للتعليمات لا يؤدي بمجرده الى قطع الصلة بين فعله والجهة الادارية التي يعمل لحسابها، وبالتالي لا ينبغي ان يكون الاستقلال التقني للناطق الرقمي او تجاوزه للضوابط والبرامج الموضوعة له سببا تلقائيا لاعفاء الحكومة من المسؤولية، لا سيما انها صاحبة قرار اختيار التقنية وتحديد نطاق عملها ومنحها صفة الناطق الرسمي والسماح لها بمخاطبة الجمهور باسمها.

الخلل البرمجي لا يغلق باب المسؤولية

وربط العجارمة جانبا اخر من المسالة باحتمال ان تكون المعلومات الخاطئة او الافعال الضارة ناتجة عن خلل في البرمجيات او الخوارزميات، موضحا ان وجود خلل تقني لا يعني بالضرورة انقطاع رابطة المسؤولية بين الحكومة والضرر الذي قد ينتج عنه.

واشار الى ان تشغيل الناطق الرقمي تسبقه مجموعة من القرارات والاجراءات البشرية والادارية، من بينها اختيار التقنية والبرنامج، واختيار الجهة المطورة او المشغلة، وتحديد الهدف من النظام، وتحديد صلاحياته، وانتقاء مصادر البيانات والمعلومات، ووضع وسائل المراجعة والرقابة، وتحديد مستوى استقلاله في انتاج المحتوى، وصولا الى القرار النهائي بالسماح له بالعمل والتحدث باسم الحكومة.

واوضح ان الاستقلال التقني الذي يظهر لاحقا لا يمحو القرارات البشرية والادارية التي سبقت تشغيل النظام ومنحه الصفة الرسمية، مبينا ان الخلل البرمجي او التقني يمكن ان يفتح في الوقت ذاته مجالا للبحث في مسؤولية الشركة المطورة او المزودة للنظام في علاقتها مع الحكومة، من دون ان يعني ذلك بالضرورة حرمان الشخص المتضرر من الرجوع على الجهة التي قدمت النظام للجمهور باعتباره ناطقا رسميا باسمها.

هل تتحمل الحكومة المسؤولية حتى من دون خطا؟

وطرح العجارمة كذلك مسالة المسؤولية الادارية دون خطا، ولا سيما المسؤولية القائمة على المخاطر او على مبدأ المساواة امام الاعباء العامة، متى توافرت شروطها القانونية.

وتساءل عن الوضع الذي تختار فيه الادارة ادخال تقنية تتمتع بدرجة مرتفعة من الاستقلالية الى نشاط مرفقي عام، ثم ينتج عن تشغيلها ضرر خاص وغير عادي بحق احد الافراد، مبينا ان السؤال هنا يتمثل في مدى جواز تحميل المواطن وحده مخاطر تقنية قررت الادارة ادخالها الى المرفق العام.

وشدد على ان الاتجاه الاقرب الى العدالة القانونية يقتضي عدم تحول استخدام التقنيات الحديثة الى وسيلة لاضعاف الحماية القانونية للافراد، او جعل الحصول على التعويض اكثر صعوبة لمجرد ان الفعل الضار صدر عن نظام تقني بدلا من موظف بشري.

«فرح» والمسؤولية السياسية والدستورية

ولفت العجارمة الى ان المسالة لا تتوقف عند المسؤولية المدنية والادارية، بل يمكن ان تمتد الى نطاق المسؤولية السياسية والدستورية للحكومة.

واوضح انه اذا صدر عن «فرح»، بصفتها ناطقا رسميا باسم الحكومة، بيان او معلومة تكشف عن واقعة او قصور او اهمال في ادارة شان عام، فان صدور المعلومة عن نظام ذكاء اصطناعي لا يمنع خضوع الواقعة نفسها للرقابة البرلمانية متى كانت داخلة ضمن نطاق مسؤولية الحكومة او احد وزرائها.

وبين ان الطريقة التي ظهرت من خلالها المعلومة لا تغير طبيعة الواقعة التي تكشف عنها، ولا تمنع استخدام الوسائل الدستورية والرقابية المقررة بشأنها وفقا لاحكام الدستور والقانون.

التقنية تتغير.. والمسؤولية تبقى

واكد العجارمة ان النقاش القانوني الحديث حول استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الادارة العامة يتجه الى مبدأ اساسي مفاده ان توظيف الذكاء الاصطناعي لا يلغي المسؤولية البشرية والمؤسسية، ولا ينبغي ان تتحول التقنية الى ساتر يحجب المسؤول القانوني عن اعمال الادارة.

واشار الى ان الذكاء الاصطناعي، مهما ارتفعت درجة استقلاله التقني، يبقى اداة اختارتها جهة بشرية، وحددت الهدف من استخدامها، ووفرت البيانات التي تعتمد عليها، ومنحتها الصلاحيات، وسمحت لها بالتواصل مع الجمهور باسمها.

واوضح ان اختيار الحكومة لـ«فرح» لتكون ناطقا رقميا باسمها يعني، من حيث الاصل، ان ما يصدر عنها في حدود الوظيفة المسندة اليها ينسب الى الحكومة التي اختارتها وشغلتها وقدمتها للجمهور بهذه الصفة، مع بقاء تحديد نوع المسؤولية ومداها وشروطها مرتبطا بطبيعة كل واقعة على حدة.

وختم العجارمة بالتأكيد على ان التكنولوجيا قد تغير الوسيلة التي تتحدث من خلالها الحكومة، لكنها لا تغير الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية عن الخطاب الحكومي، لتبقى «فرح» افتراضية في صورتها، فيما تظل المسؤولية عن اعمالها واقعية.

وفيات يوم السبت 5-9-2026 في الأردن "14.3 مليار دينار".. فاتورة قروض الأردنيين تكبر والسكن يتصدر والشخصية تتصاعد وحش بريطاني جديد يقتحم الحلبات بقوة 960 حصانا: جينسن انترسبتور تعود من جديد مياه اليرموك: عطل طارئ يربك أدوار المياه في 4 محافظات.. أسماء المناطق ميتسوبيشي تعيد احياء اسطورة باجيرو عبر عائلة سيارات جديدة كليا هل تعرض الفيصلي لظلم تحكيمي أمام الوحدات؟.. جمال الشريف يحسم الجدل احذروا من هذا النصاب المحترف في عمان (فيديو) هجوم الاعلام.. كيف يفرض الاحتلال هيمنته البصرية على طرق الضفة الغربية مصير غامض يلاحق علامة سيات ومجموعة فولكس فاجن تكشف تفاصيل استراتيجيتها الجديدة 700 دينار من الضمان بعد الوفاة.. من يستحقها ومتى تصرف؟ حقيقة شعار بي ام دبليو: لماذا يصر العالم على ربطه بمروحة الطائرة رغم نفي الشركة؟ انخفاض سعر الذهب في الأردن.. تعرف على الأسعار الجديدة التبرع بالأعضاء عبر "سند" يفتح باب النقاش من جديد.. باحث اسلامي يثير تساؤلات جديدة "فرح" تتحدث باسم الحكومة.. فمن يتحمل المسؤولية عندما يخطئ الناطق الرقمي؟.. العجارمة يوضح 1.031 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 8 أشهر منتخب الشباب يواجه طاجيكستان في اختبار حاسم لتامين صدارة تصفيات كاس اسيا حقيقة تاثير السمسم على الوزن وطرق استخدامه الصحيحة جهود مضنية للدفاع المدني لانتشال ضحايا برج المهندسين في النصيرات "إبنكم مش زلمة ليش جوزتوه".. والد عروس يشهّر بزوج ابنته والمحكمة تحسم القضية