قرر وزير الصحة الدكتور ابراهيم البدور اغلاق مستشفى خاص في العاصمة عمان، بعد ثبوت عدم تصويب ملاحظات ومخالفات سجلتها لجان التفتيش المختصة خلال زياراتها للمستشفى، فيما اكد مصدر رسمي في وزارة الصحة ان قرار الاغلاق جاء استنادا الى تقارير رسمية رفعتها الجهات المعنية.
وبحسب كتاب صادر عن وزير الصحة، فقد اظهرت تقارير مديرية الامراض السارية وقسم ضبط العدوى، الى جانب لجنة المستشفيات الخاصة، ان الملاحظات التي جرى تسجيلها خلال الزيارات التفتيشية لم تتم معالجتها بالشكل المطلوب، الامر الذي دفع الوزارة الى اتخاذ قرار الاغلاق.
واكد المصدر الرسمي ان المستشفى سيعاد فتحه بعد تصويب جميع الملاحظات الواردة في تقارير اللجان المختصة، مشيرا الى ان القرار جاء ضمن الاجراءات الرقابية المتبعة لضمان التزام المنشات الصحية الخاصة بالشروط والمعايير المعتمدة.
طبيب عام يجري عمليات دون ترخيص اختصاص
وتزامن اغلاق المستشفى مع اثارة ملف اخر يتعلق بضبط طبيب عام من جنسية عربية في مستشفى آخر وهو يمارس اختصاصا جراحيا ويجري عمليات وتداخلات جراحية دون الحصول على الترخيص الاصولي الذي يتيح له ممارسة هذا الاختصاص، الامر الذي فتح بابا واسعا من التساؤلات حول الرقابة على الكوادر الطبية داخل المنشات الصحية الخاصة.
واعتبر اطباء ونقابيون ان ممارسة طبيب لاختصاص جراحي دون الترخيص المطلوب تمثل مخالفة مهنية وقانونية تستوجب التحقق من جميع ملابساتها، خصوصا ان العمليات والتداخلات الجراحية ترتبط بصورة مباشرة بسلامة المرضى، وتتطلب ان يكون الطبيب مستوفيا لشروط ممارسة المهنة والاختصاص.
واشاروا الى ان المسؤولية لا تقتصر على الطبيب في حال ثبوت المخالفة، وانما قد تمتد الى المنشاة الطبية او الجهة التي سمحت له بممارسة الاختصاص خارج نطاق الترخيص الممنوح له، مطالبين باتخاذ الاجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته.
واكد اطباء ان جنسية الطبيب لا تمثل جوهر القضية، وان المعيار الاساسي يجب ان يكون الالتزام بالقانون وشروط مزاولة المهنة، بحيث يخضع الطبيب الاردني والوافد للمتطلبات ذاتها قبل السماح له باجراء عمليات او تداخلات تدخل ضمن اختصاص طبي محدد.
مطالب بتشديد الرقابة على المستشفيات الخاصة
واعادت الواقعة ملف الرقابة على المستشفيات والمراكز والعيادات الخاصة الى الواجهة، وسط مطالبات بتوسيع نطاق الجولات التفتيشية لتشمل مختلف المنشات الصحية، وعدم الاكتفاء بالتحرك عند ورود شكاوى او اكتشاف مخالفات محددة.
وشدد اطباء ونقابيون على اهمية اعتماد جولات دورية ومفاجئة والتدقيق في ملفات الاطباء العاملين داخل المنشات الصحية، بما يشمل المؤهلات العلمية والتخصصات وتصاريح مزاولة المهنة والتراخيص الخاصة بكل اختصاص، والتاكد من تطابق طبيعة العمل مع الصلاحيات الممنوحة للطبيب.
كما دعا مختصون الى مراجعة اليات استقدام وتشغيل الاطباء غير الاردنيين، والتاكد من صحة مؤهلاتهم وتخصصاتهم قبل مباشرة العمل، اضافة الى التحقق من ان المهام الطبية التي تسند اليهم تتوافق بصورة كاملة مع التراخيص الممنوحة لهم.
وتاتي هذه المطالب في ظل تزايد المنافسة في سوق العمل الطبي، وارتفاع اعداد الاطباء الاردنيين الباحثين عن فرص عمل، ما دفع نقابيين الى المطالبة بتنظيم تشغيل الكوادر الطبية الوافدة، مع التشديد على تطبيق القوانين والتعليمات على الجميع دون استثناء.
واكد مختصون ان حماية المرضى لا تتحقق فقط من خلال التعامل مع المخالفات بعد وقوعها، بل تحتاج الى منظومة رقابية مستمرة تقوم على التحقق المسبق والدوري من صلاحية التراخيص ومطابقة الاختصاصات مع طبيعة العمليات والتداخلات التي يجريها الاطباء.
