شيع اهالي قطاع غزة رفات خمسين شهيدا بعد سنوات من بقائهم تحت ركام منازلهم التي دمرتها الغارات العنيفة منذ بداية الحرب، حيث نجحت طواقم الدفاع المدني في الوصول الى تلك الجثامين بصعوبة بالغة.
واضافت المصادر الميدانية ان عملية الانتشال تمت بجهود مضنية وسط نقص حاد في المعدات الثقيلة، مما حال دون الوصول الى اعداد اكبر من الضحايا الذين لا يزالون عالقين تحت كتل اسمنتية ضخمة منذ سنوات.
وبينت الطواقم ان الجثامين التي جرى استخراجها تعود في غالبيتها لنساء واطفال، وقد تم نقلها الى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة تمهيدا لدفنها بعد ان تحللت بفعل الظروف القاسية تحت الانقاض طوال هذه المدة.
تحديات الانتشال في ظل الحصار
واكدت فرق الدفاع المدني انها تعتمد على معدات بدائية وحفار وحيد فقط في ظل منع الاحتلال ادخال الاليات الثقيلة، مما يجعل مهمة البحث عن الاف المفقودين تحت الركام تبدو اقرب الى المستحيل في الوقت الراهن.
واوضحت التقارير ان حجم الدمار في القطاع يقدر بعشرات ملايين الاطنان، حيث لا تزال جثامين الاف الفلسطينيين مدفونة تحت الانقاض، وسط عجز تام عن استخراجها وتأمين حق العائلات في وداع ذويها ودفنهم بكرامة.
واشار المختصون الى ان هذه العملية هي الثانية من نوعها خلال فترة قصيرة، حيث نجحت الطواقم سابقا في انتشال اكثر من مئة شهيد من مربع سكني واحد، مما يبرز حجم الكارثة الانسانية التي خلفتها الحرب.
مخاطر صحية وبيئية تحت الركام
واضاف الدكتور منير البرش ان فرق الانتشال تواجه مخاطر صحية جسيمة، لا سيما مع وجود كميات هائلة من مادة الاسبستوس السامة داخل الركام والتي تشكل تهديدا مباشرا على حياة العاملين وتسبب امراضا رئوية خطيرة.
وشدد البرش على ضرورة توفير معدات وقاية متطورة واجهزة متخصصة للتعرف على هوية الجثامين عبر فحوص الحمض النووي، مؤكدا ان كل مفقود له عائلة تنتظر كشف مصيره وان هذا الامر يعد حقا انسانيا اساسيا لا يمكن التغاضي عنه.
وبين ان استمرار الاستهدافات للمناطق المكتظة بالسكان يزيد من تعقيد المشهد، ويضع الطواقم امام تحديات مضاعفة في ظل محدودية المساحات الامنة ونقص الامكانيات التقنية والطبية اللازمة للتعامل مع هذا الكم الهائل من الشهداء.
