كشف الطبيب والكاتب محمد الصالح بن عمار ان التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة تحول من مجرد ممارسات ميدانية الى سياسة دولة ممنهجة تحظى بدعم كامل من المؤسسات الرسمية والامنية الاسرائيلية المختلفة.
واضاف ان هذا التحول النوعي يضع المنطقة امام مرحلة بالغة الخطورة حيث لم يعد المستوطنون يتحركون بمفردهم بل اصبحوا جزءا اصيلا من استراتيجية رسمية تهدف لفرض واقع جديد على الاراضي الفلسطينية.
وبين ان الاتحاد الاوروبي يقف في موقف المتفرج المكتفي بالادانات اللفظية دون اتخاذ اي خطوات عملية ملموسة للجم هذا التغول الاستيطاني الذي يلتهم ما تبقى من مقومات الدولة الفلسطينية المستقبلية في الضفة.
منظومة الاحتلال وتواطؤ المؤسسات الرسمية
واكد ان الجيش الاسرائيلي الذي يفترض به الحفاظ على الامن اصبح يرافق المستوطنين في اعتداءاتهم اليومية على القرى الفلسطينية بدلا من حماية المدنيين تاركا السكان يواجهون مصيرهم امام عنف غير مسبوق.
وشدد على ان الاحصائيات الدولية توثق آلاف الهجمات الاستيطانية التي شملت حرق منازل ومركبات وتدمير ممتلكات مما يعكس تواطؤا مؤسسيا عميقا يهدف الى تهجير الفلسطينيين وتفريغ القرى من اهلها الاصليين.
واظهر ان هذه السياسة ليست وليدة الصدفة بل هي جزء من منظومة اوسع تسعى لفرض سيطرة شاملة على الضفة الغربية وافشال اي حلول سياسية مستقبلية قد تفضي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
انتقادات حادة للسياسة الاوروبية تجاه الاستيطان
واوضح ان الاتحاد الاوروبي يمارس ازدواجية واضحة في المعايير حيث يفرض عقوبات صارمة على اطراف دولية اخرى بينما يكتفي بالبيانات الهزيلة تجاه اسرائيل رغم امتلاكه ادوات اقتصادية وسياسية قادرة على الضغط.
وكشفت التحليلات ان المصالح التجارية والحسابات الجيوسياسية الضيقة هي التي تمنع بروكسل من اتخاذ موقف حازم ينهي اتفاقيات الشراكة مع اسرائيل او يفرض قيودا حقيقية على منتجات المستوطنات التي تغزو الاسواق العالمية.
واكد ان تغيير رئيس الوزراء الاسرائيلي لن يغير من واقع الاستيطان شيئا لان بنية الاحتلال اصبحت متجذرة في مفاصل الدولة والقرار السياسي والامني وهو ما يتطلب موقفا دوليا شجاعا وغير تقليدي.
