تتصاعد المخاوف العالمية جراء استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، حيث باتت امدادات النفط والغاز مهددة بشكل مباشر، مما يلقي بظلال قاتمة على استقرار اسواق الطاقة الدولية ويهدد بحدوث تداعيات اقتصادية بالغة الخطورة.
وبينت التقارير ان هذا الممر الاستراتيجي يمثل الشريان الرئيسي لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، اذ كان يعبره يوميا ملايين البراميل، مما يجعل توقفه عن العمل بمثابة ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي ومنظومة امدادات الطاقة.
واكد الخبراء ان فترات الاغلاق المتكررة ادت الى تراجع حاد في انتاج دول المنطقة، متسببة في خسائر مالية فادحة تقدر بمليارات الدولارات خلال اسابيع قليلة، مما يعكس مدى هشاشة الوضع الحالي في ظل التوترات الراهنة.
تداعيات ازمة الطاقة على الاقتصاد الاوروبي
واضافت التحليلات ان نحو سبعين بالمئة من النفط المار عبر المضيق لا يمكن تحويل مساره، نظرا لمحدودية البنية التحتية، وهو ما يفاقم صعوبة تعويض الفاقد ويضع الدول المستهلكة امام واقع معقد ومكلف للغاية.
اقرأ أيضا :
واوضحت البيانات ان بعض الدول حاولت اللجوء الى مسارات بديلة عبر خطوط الانابيب، الا ان هذه الحلول تبقى محدودة ولا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الضخمة التي كانت تعتمد على الممر المائي الاستراتيجي.
وشدد المحللون على ان استمرار تعطل الملاحة في المضيق سيؤدي حتما الى تفاقم ازمة الطاقة العالمية، مع تزايد المخاطر التي تهدد استقرار الامدادات الحيوية، مما يدفع الدول الكبرى للبحث عن استراتيجيات عاجلة للتعامل مع الواقع.
انهيار القدرة التنافسية للصناعات الاوروبية
وكشفت التقارير الحديثة ان الاقتصادات الاوروبية لا تزال تعاني من ارتدادات ازمة الطاقة، مع بقاء تكاليف الغاز والكهرباء عند مستويات مرتفعة تؤثر بشكل مباشر على تنافسية القطاع الصناعي في القارة العجوز وتضغط على ميزانيات الشركات.
واظهرت الاحصائيات ان اسعار الطاقة لا تزال اعلى بكثير من مستويات ما قبل الاضطرابات، مما ادى الى فقدان مئات الالاف من الوظائف الصناعية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الاحفوري في عملياتها الانتاجية.
وبين التقرير ان الدول التي اعتمدت على تنويع مصادر الكهرباء، مثل الطاقة النووية والمتجددة، نجحت في تقليل الاثار السلبية، بينما لا تزال دول اخرى تواجه تحديات هيكلية جسيمة تهدد مستقبل صناعاتها الوطنية في ظل استمرار الازمة.
