كشفت بيانات الرصد الملاحي عن استدارة تسع سفن تجارية تسع منها ناقلات نفط كانت في طريقها لعبور باب المندب بعد اعلان جماعة الحوثي فرض حظر على الملاحة البحرية المتجهة نحو الموانئ السعودية تماما. واضافت تقارير ملاحية ان سبع ناقلات نفط عادت ادراجها فور تلقي التحذيرات العسكرية الصادرة عن الجماعة اليمنية مما يعكس حالة من القلق في اوساط شركات الشحن الدولية التي تخشى استهداف سفنها في الممر المائي. وبينت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة جاءت عقب تهديدات صريحة من الحوثيين باستهداف اي سفينة لا تلتزم بقرار الحظر المعلن وهو ما دفع ربابنة السفن لاتخاذ قرارات فورية بتغيير مساراتهم لتجنب اي مخاطر محتملة.
تأثير التهديدات على تدفقات النفط
واظهرت بيانات منصة كبلر ان الناقلات السبع التي تراجعت كانت تحمل على متنها اكثر من ستة ملايين برميل من النفط السعودي الخام في مؤشر على حجم التأثير المباشر للتهديدات على حركة صادرات الطاقة. واوضحت البيانات ان الناقلتين نيو اكسبلورر وشين لونغ يانغ كانتا تحملان وحدهما اربعة ملايين برميل وتديرهما شركات صينية مما يؤكد ان التهديد لا يقتصر على ناقلات معينة بل يشمل مختلف الجنسيات العاملة في المنطقة. واكدت التقارير ان سفنا اخرى لنقل السيارات والبضائع السائبة مثل السفينة يو جي ار سمحة والسفينة مريم عادت ادراجها ايضا قبل وصولها الى منطقة التهديد الحوثي بمسافة تقدر بنحو مئة وخمسة وخمسين ميلا بحريا.
مسارات بديلة وتكاليف شحن باهظة
واضاف الخبراء ان تجنب باب المندب سيجبر السفن المتجهة الى آسيا على المرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح وهو مسار طويل يضيف اربعة اسابيع للرحلة ويرفع تكاليف الوقود والشحن بشكل كبير ومكلف اقتصاديا. وشدد المحللون على ان السعودية تعتمد بشكل متزايد على هذا الممر كبديل استراتيجي لمضيق هرمز مما يجعل اي تهديد لهذا الشريان الحيوي ضربة مباشرة لمصالح المملكة الاقتصادية في ظل التوترات الاقليمية الحالية. وبينت الاحصائيات ان تدفقات الخام السعودي عبر باب المندب تجاوزت اربعة ملايين برميل يوميا خلال الشهر الماضي مما يجعله مسارا رئيسيا لا غنى عنه لتأمين وصول الامدادات الى الاسواق العالمية والآسيوية.
استمرار حركة السفن غير النفطية
واكدت المتابعات الميدانية ان السفن التي لا تحمل نفطا لا تزال تعبر المضيق بشكل طبيعي حيث رصدت منصة مارين ترافيك عبور عشر سفن تجارية مرتبطة بموانئ سعودية دون ان تتعرض لاي مضايقات او تهديدات. واوضحت البيانات ان هذه السفن تديرها شركات من جنسيات متعددة كالإمارات وتركيا ولبنان مما يشير الى ان الحظر الحوثي يركز بشكل اساسي ومكثف على ناقلات النفط الخام التي تمثل عصب الاقتصاد السعودي في الوقت الراهن. واضافت المعطيات ان التزام الناقلات بالتهديدات بينما استمرت سفن البضائع الاخرى في العبور يعكس استجابة انتقائية للتحذيرات الحوثية التي تستهدف بالدرجة الاولى الاهداف الاستراتيجية المرتبطة بقطاع الطاقة السعودي وتوازنات القوى في الممرات المائية.