كشفت بيانات رسمية حديثة عن واقع معيشي بالغ الصعوبة واجه غالبية السودانيين قبل اندلاع الصراع المسلح الاخير، حيث اظهرت الاحصائيات ان نسبة تتجاوز 82 في المائة من السكان كانوا يعانون من اوضاع اقتصادية متردية للغاية.
واكدت النتائج ان مؤشر الفقر المتعدد الابعاد وصل الى مستويات قياسية، مما يعكس حجم التحديات الهيكلية التي كانت تنهش جسد الاقتصاد السوداني، وتؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من المواطنين في مختلف ارجاء البلاد.
وبينت الدراسة ان شدة الفقر بلغت نسبا مرتفعة، حيث كان الفقراء يواجهون حرمانا واسعا في مجالات اساسية، مما يجعلهم اكثر عرضة للصدمات المعيشية التي تلت تلك الفترة العصيبة التي شهدتها الدولة السودانية مؤخرا.
واقع الخدمات الصحية والتعليمية
واضافت البيانات ان الحرمان من الرعاية الصحية تصدر قائمة الازمات التي واجهت المواطنين، اذ عجزت الغالبية العظمى عن الوصول الى الخدمات الطبية، وهو ما فاقم من حدة الازمات الانسانية التي كانت تلوح في الافق.
اقرأ أيضا :
واوضحت الاحصاءات ان نقص خدمات الصرف الصحي ووقود الطهي كانا من ابرز سمات المعاناة اليومية، مما يشير الى غياب البنية التحتية الضرورية التي تضمن حياة كريمة للسكان في المدن والارياف على حد سواء.
وشددت النتائج على ان قطاع الصحة كان الاكثر تضررا، حيث لعب هذا التراجع دورا محوريا في رفع معدلات الفقر العامة، مما وضع الدولة امام واقع تنموي معقد يتطلب حلولا جذرية عاجلة وشاملة.
الفجوات التنموية بين الاقاليم
وكشفت الارقام ان ولايات دارفور وكردفان سجلت اعلى درجات الفقر، متجاوزة بذلك بقية المناطق في مؤشرات الحرمان، مما يعكس عمق الفجوة التنموية التي كانت تعاني منها تلك الاقاليم لفترات زمنية طويلة وممتدة.
واشارت التقارير الى ان ولايات مثل الخرطوم سجلت مستويات اقل من غيرها، الا ان الهشاشة ظلت حاضرة وبقوة، مما يعني ان اي اضطراب كان كفيلا بدفع المزيد من السكان نحو دائرة الفقر المدقع.
واكد الباحثون ان هذه البيانات تعد مرجعا اساسيا لقياس حجم الاثر الذي خلفته الحرب على مستويات المعيشة، اذ توفر صورة واضحة عن حالة البلاد قبل دخولها في النفق المظلم الذي غير مسار حياتهم.
