يخوض الدفاع المدني في قطاع غزة سباقا محموما مع الزمن عبر تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الشهداء من تحت الانقاض، وذلك بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر وسط تحديات هائلة. وتستهدف هذه العملية المستمرة على مدار اربع مئة ساعة عمل الوصول الى رفات الاف المفقودين الذين لا تزال اجسادهم عالقة تحت ركام المنازل المدمرة، مستخدمين آلية واحدة فقط في ظل نقص حاد بالمعدات الثقيلة. واظهرت المشاهد الميدانية اعتماد فرق الانقاذ على الجهود اليدوية في المناطق التي تعجز الآليات عن الوصول اليها، مما يجعل عملية انتشال الضحايا مهمة معقدة وشاقة تتطلب امكانيات تتجاوز ما هو متاح حاليا.
معاناة الاهالي بين الامل والالم
واكد المواطن يوسف الزهارنة الذي فقد ابناءه في قصف اسرائيلي انه يعيش حالة من الالم المستمر بانتظار استخراج ابنه الرابع من تحت الانقاض، مشددا على ان دفن الضحايا يمثل حقا انسانيا اساسيا. واضاف الزهارنة ان الشعور بالعجز عن الوصول الى جثمان ابنه المفقود لا يمكن وصفه بالكلمات، موضحا ان قلبه لن يهدأ الا بعد ان يوارى ابنه الثرى كبقية اشقائه في قبر يليق بكرامته. وبين ان العمليات الفردية والبدائية التي استمرت اسابيع كانت محاولة يائسة لانتشال الاحبة، مشيرا الى ان تدخل الدفاع المدني حاليا يبعث بصيص امل في قلوب العائلات التي لا تزال تنتظر خروج جثامين ابنائها من تحت الركام.
تحديات الدفاع المدني في الميدان
واوضح مدير الدفاع المدني بغزة العميد رائد الدهشان ان الطواقم تعمل في ظروف قاسية للغاية مع غياب تام لآفاق توريد معدات ثقيلة جديدة، مما يضطرهم للتنسيق مع المؤسسات الدولية لتوفير الحد الادنى من الاحتياجات. واضاف ان العمل يتم وفق جداول دقيقة وبناء على بلاغات المواطنين، مؤكدا ان غرفة العمليات تواصل تلقي نداءات الاستغاثة رغم العجز الكبير في ادوات الحماية الشخصية والمعدات الميكانيكية اللازمة لعمليات الحفر المعقدة. وشدد الدهشان على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لتوفير الآليات اللازمة، موضحا ان توزيع العمل وتوفر المعدات كان سيختصر الكثير من الوقت والجهد في انتشال جثامين الشهداء من تحت الانقاض التي تغطي مساحات واسعة في القطاع.
ارقام مفزعة ومفقودون تحت الركام
واشار مدير الاعلام بالدفاع المدني عبد الله المجدلاوي الى ان طواقمهم تواصل العمل في مواقع المجازر القديمة، حيث لا تزال بقايا الشهداء عالقة تحت اطنان من الركام الذي تراكم بفعل القصف المستمر. واكد ان التقديرات تشير الى وجود نحو ثمانية الاف وخمس مئة مفقود تحت انقاض تقدر بحوالي واحد وستين مليون طن، مبينا ان حجم الدمار الهائل يفرض واقعا انسانيا كارثيا يتطلب تحركا عاجلا. واضاف المجدلاوي ان فرق الانقاذ تبذل كل ما بوسعها رغم قلة الامكانيات، موضحا ان استمرار عمليات البحث يعد واجبا اخلاقيا ووطنيا تجاه الاف العائلات التي تنتظر معرفة مصير ابنائها المفقودين منذ اشهر طويلة.