شهد شمال قطاع غزة حدثا استثنائيا بامتياز حيث احتفل الاهالي باقامة اول عرس جماعي ضم 150 عريسا وعروسا في مخيم جباليا وذلك في رسالة تحد واضحة لظروف الحرب والدمار والتهجير القسري الذي طال المنطقة.
واكد المشاركون ان هذا التجمع الاحتفالي يمثل اصرارا فلسطينيا اصيلا على التمسك بالحياة ومواصلة المسيرة الاجتماعية رغم كل اشكال القتل والحصار المطلق الذي تفرضه قوات الاحتلال على سكان المنطقة منذ اندلاع المواجهات الاخيرة.
وبين الحضور ان الموكب انطلق من شوارع المخيم المدمرة بمشاركة واسعة من الاهالي الذين رددوا الاهازيج الشعبية وقرعوا الطبول وسط اجواء من الصمود التي تعكس الارادة الصلبة لاهالي غزة في مواجهة اقسى الظروف الانسانية.
رسائل الصمود والتمسك بالهوية الوطنية
وكشفت مراسم الزفاف عن تمسك العرسان بالهوية الفلسطينية حيث تزين الرجال بالكوفية التقليدية وارتدت العرائس الاثواب المطرزة في مشهد يعيد احياء التراث الغزي الاصيل ويؤكد ان الهوية الوطنية لا يمكن ان تندثر تحت الانقاض.
اقرأ أيضا :
واوضح احد الشيوخ المشاركين ان اقامة الزفاف في هذا التوقيت هي خطوة رمزية تؤكد ان الزواج سنة نبوية لا تتوقف مهما بلغت شدة المعاناة وان الفرح يظل حقا اصيلا لا يمكن لاي قوة سلبه.
واشار احد العرسان الى انه رغم فقدانه عددا كبيرا من افراد عائلته بين شهيد ومفقود الا انه يصر على المضي قدما في حياته معتبرا ان زفافه رسالة امل تنبت من رحم الالم والمعاناة اليومية.
تحدي الواقع والمضي نحو بناء المستقبل
واضاف المتابعون للمشهد ان هذا العرس يحمل دلالات عميقة للعالم مفادها ان غزة عصية على الانكسار وان الفرح يمكن ان يولد من قلب الخراب تماما كما تتحدى الزهور صخور الارض القاسية لتعلن بقاءها الدائم.
وشددت الفعاليات الشعبية على ان اقامة مثل هذه المناسبات تعزز النسيج الاجتماعي المترابط وتدعم قدرة الاهالي على مواجهة التداعيات النفسية والاجتماعية للحرب في ظل تدمير معظم الوحدات السكنية ومنع عودة النازحين لمنازلهم.
واظهرت المبادرة ان الفلسطينيين يبتكرون طرقا جديدة للعيش والبقاء مؤكدين ان الحياة اقوى من الموت وان الارادة الجماعية تظل السلاح الاقوى في مواجهة محاولات طمس الوجود الفلسطيني في شمال القطاع المحاصر والمكلوم.
