كشفت دراسات حديثة عن تبعات بيئية مقلقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي باتت تساهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة المحيطة بها في ظاهرة تسمى الجزر الحرارية الرقمية التي تؤثر على المناخ المحلي.
واظهرت بيانات الاقمار الصناعية ان هذه المراكز الضخمة تتسبب في ارتفاع حرارة الارض بمعدلات تتراوح بين 0.3 و9.1 درجة مئوية ما يؤثر على المناطق المحيطة بها لمسافات تصل الى عشرة كيلومترات كاملة.
وبينت الابحاث ان هذا التوسع الرقمي يتقاطع مع موجات الحر العالمية مما يضاعف من الضغوط البيئية خاصة مع تزايد الاعتماد على الخوادم العملاقة التي تستهلك طاقة هائلة وتؤثر سلبا على استقرار التوازن المناخي.
تأثير الجزر الحرارية الرقمية على البيئة
واكدت جامعة كامبريدج ان النشاط الرقمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد استهلاك للطاقة بل اصبح مصدرا للحرارة السطحية التي تهدد ملايين الاشخاص الذين يقطنون بالقرب من تلك المنشآت التقنية الضخمة حول العالم.
اقرأ أيضا :
واوضحت القياسات ان الفترة بين عامي 2004 و2024 شهدت توسعا كبيرا في بناء هذه المراكز التي ترفع حرارة الجو والارض معا وتطلق غازات دفيئة تساهم في تفاقم ظاهرة الاحترار العالمي بشكل غير مسبوق.
وشدد الخبراء على ان البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتكون من كتل خرسانية ضخمة تزيد من حدة الجزر الحرارية مما يجعل التقنية مسؤولة بشكل مباشر عن تحولات مناخية محلية في المناطق المجاورة لمواقع الخوادم.
استهلاك المياه والطاقة في مراكز البيانات
واضافت تقارير الامم المتحدة ان مراكز البيانات لا تكتفي بإنتاج الحرارة بل تعتبر كيانات جائعة للمياه والطاقة حيث من المتوقع ان يصل استهلاكها المائي الى مستويات تعادل احتياجات اكثر من مليار شخص.
واشارت البيانات الى ان المساحات المخصصة لهذه المنشآت قد تتجاوز 14 الف كيلومتر مربع بحلول نهاية العقد الجاري مما يمثل ضغطا هائلا على الموارد الطبيعية المتاحة للنمو السكاني والزراعي في مختلف الاقاليم.
وكشفت التحليلات ان 80 بالمئة من هذه المراكز تواجه مخاطر بيئية مثل الفيضانات والحرائق مما يعكس مفارقة صعبة حيث تساهم التقنية في صناعة كارثة مناخية قد تعود لتضرب المراكز نفسها في المستقبل القريب.
دور المستخدم في الازمة البيئية
وبينت الابحاث ان المستخدم العادي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية نظرا لحجم الطلبات اليومي الذي يصل الى مليارات الاوامر التي تستهلك طاقة تشغيلية هائلة لضمان سرعة الاستجابة من قبل خوادم الذكاء الاصطناعي.
واوضحت التجارب ان توليد صورة واحدة عبر الذكاء الاصطناعي يستهلك طاقة تعادل تشغيل اكثر من الف امر نصي عادي مما يفسر سبب الاستنزاف الكبير للموارد الكهربائية والمائية اللازمة لتبريد هذه الخوادم العملاقة.
واكدت الدراسات ان التفاعل المستمر مع النماذج الذكية يزيد من الحمل على مراكز البيانات التي تعمل دون توقف لتلبية رغبات ملايين المستخدمين حول العالم مما يرفع من انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط التقني.
حلول مقترحة لمواجهة الاستنزاف البيئي
واضافت المبادرات الدولية ان شركات التكنولوجيا مطالبة بالبحث عن حلول مستدامة مثل اعادة استخدام الحرارة المهدورة في التدفئة او بناء المراكز في المناطق القطبية الباردة لتقليل الحاجة الى انظمة التبريد التقليدية المكلفة.
وبينت الشركات الكبرى ان التوجه نحو الطاقة النووية قد يكون حلا لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تشغيل الخوادم مما يمهد الطريق لتقليل البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة بشكل فعال ومستدام.
واوضحت التقارير ان الشركات بدأت بالفعل في دراسة نقل مراكزها الى بيئات اكثر برودة لتقليل الضغط على شبكات الكهرباء والموارد المائية مع الاستمرار في محاولات ابتكار تقنيات تبريد اكثر كفاءة وذكاء.
