تخوض فرنسا معركة حقيقية ضد موجة حر استثنائية تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الاربعين درجة مئوية في العديد من المناطق والمدن الكبرى، مما فرض واقعا مناخيا صعبا استدعى تحركا حكوميا عاجلا وشاملا.
واعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست عن تخصيص حزمة مالية ضخمة تصل الى ستمئة مليون يورو، وذلك بهدف دعم المستشفيات وتطوير بنيتها التحتية لتكون اكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية الحادة والمفاجئة.
واضافت الوزيرة موضحة ان هذه الخطوة تاتي لتعزيز كفاءة المنظومة الصحية، مبينة ان نسبة كبيرة من المنشآت الطبية التي جرى تحديثها مؤخرا قد وضعت في اعتبارها تحديات موجات الحر القاسية التي تضرب البلاد.
اجراءات حكومية لمواجهة الطوارئ
وبينت الوزيرة خلال تصريحاتها ان خطة الاحتياط الصحي يمكن تفعيلها في اي وقت، مؤكدة ان المستوى الثالث من الخطة جاهز للتطبيق في حال اصبحت الاجراءات المحلية غير كافية للتعامل مع تداعيات الحر.
اقرأ أيضا :
واكدت المسؤولة ان الفئات العمرية المتوسطة هي الاكثر تواجدا في غرف الطوارئ حاليا، مشيرة الى ان الشباب ايضا يواجهون مخاطر صحية كبيرة عند ممارسة الانشطة الخارجية تحت اشعة الشمس القوية ودرجات الحرارة.
وشددت السلطات على ضرورة رفع حالة التأهب للدفاع المدني تحسبا لاندلاع حرائق في الغابات والمحاصيل الزراعية، حيث تم تشكيل خلية ازمة تضم كافة الوزارات والخبراء لضمان حماية المواطنين واستقرار البنية التحتية.
تأثيرات الحر على الحياة اليومية
وكشفت التقارير الميدانية ان الحياة في المدن الفرنسية اصبحت صعبة للغاية، خاصة مع غياب التكييف في معظم المنازل القديمة والكثافة السكانية العالية، ما دفع العائلات للبحث عن ملاذات باردة لتجنب المخاطر.
واوضحت الهيئات التعليمية في باريس ان المدارس شهدت غيابا ملحوظا للتلاميذ، بعد توجيهات رسمية بالبقاء في المنازل، حيث تحاول المؤسسات التعليمية استخدام المباني الاكثر برودة لاستقبال الطلاب الذين لا يتوفر لديهم بدائل.
واظهرت المتابعات ان معالم سياحية عالمية مثل برج ايفل ومتحف اللوفر قد قلصت ساعات عملها او توقفت مؤقتا، بينما يسعى المواطنون للوصول الى الاماكن المكيفة هربا من موجة الحر التي لا ترحم.
