بات النسيان المتكرر من الشكاوى المتزايدة بين فئات عمرية مختلفة، بما في ذلك الشباب، وسط تساؤلات حول الاسباب الحقيقية وراء تراجع الذاكرة وصعوبة تذكر التفاصيل اليومية. ويشير مختصون الى ان نمط الحياة الحديث والتعرض المستمر للمحتوى الرقمي قد يكونان من ابرز العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة.
الدماغ تحت ضغط المعلومات
واوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الاعصاب التداخلية في مستشفى جلين ايجلز باريل بالهند، ان المشكلة لا تعود الى ضعف في الدماغ بحد ذاته، بل الى الكميات الضخمة من المعلومات التي يتعرض لها يوميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة.
وبين ان الاشعارات المتلاحقة، ورسائل البريد الالكتروني، ومقاطع الفيديو، والرسائل النصية، وتدفق الاخبار المستمر، تتنافس جميعها على جذب انتباه المستخدم، ما يؤدي الى تقليص مدة التركيز ويحد من قدرة الدماغ على معالجة المعلومات وتخزينها بالشكل المطلوب.
اقرأ أيضا :
واشار الى ان الدماغ، عند تعرضه لهذا الكم من المدخلات، يبدا بالتخلي عن بعض المعلومات التي يعتبرها اقل اهمية، مثل الاسماء او تفاصيل الاجتماعات او المهام اليومية، رغم انه يكون قد استقبلها بالفعل.
دراسة تربط الاستخدام الرقمي بالذاكرة
ولفتت دراسة حديثة نشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" الى ان الاستخدام المفرط للوسائط الرقمية قد ينعكس سلبا على الانتباه والذاكرة.
واكد الباحثون ان التدفق المستمر للمعلومات الرقمية يمكن ان يؤدي الى تراجع القدرة على التركيز، ما يجعل عملية فرز المعلومات المهمة والاحتفاظ بها اكثر صعوبة.
واضافت الدراسة ان التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المستمرة قد يسهمان في اضعاف الاداء الادراكي مع مرور الوقت.
هل النسيان في الثلاثينيات طبيعي؟
وبين خبراء ان عددا من العوامل اليومية قد يسرع من ضعف الذاكرة، من بينها قلة النوم، والتوتر المزمن، والافراط في استخدام الهواتف الذكية وتفقدها عشرات المرات خلال اليوم.
واكدوا ان النسيان المتكرر خلال الثلاثينيات لا يعد امرا طبيعيا بالضرورة، بل قد يكون مؤشرا على اجهاد ذهني ناتج عن الضغوط المستمرة والتعرض المكثف للمحفزات الرقمية.
خطوات تساعد على تحسين الذاكرة
ونصح المختصون بتقليل ساعات استخدام الشاشات والحد من التصفح المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي للمساعدة في استعادة التركيز وتحسين الاداء الذهني.
واشاروا الى اهمية ممارسة انشطة داعمة لصحة الدماغ، مثل قضاء الوقت في الطبيعة، وتعلم مهارات او لغات جديدة، والاستماع الى الموسيقى الهادئة، وممارسة الهوايات كالرسم والتلوين والبستنة.
واكدوا كذلك ان الالغاز والعاب تنشيط الذاكرة تعد من الوسائل الفعالة التي تساعد على تعزيز التركيز وتحسين القدرات الذهنية على المدى الطويل.
