يعيش سكان قطاع غزة واقعا مريرا في ظل طوابير الخبز التي تمتد لمسافات طويلة منذ ساعات الفجر الاولى حيث يقضي المواطنون ساعات طوال بانتظار الحصول على ربطة خبز واحدة لا تسد رمق اسرهم. واكد شهود عيان ان هذه الطوابير تحولت الى ساحة معاناة يومية تضاف الى سلسلة الازمات الخانقة التي يفرضها الاحتلال عبر منع دخول الغذاء والوقود وتدمير البنية التحتية والمخابز في كافة انحاء القطاع. واضاف مواطنون ان الحصول على الخبز اصبح تحديا وجوديا يفوق قدرة الافراد على التحمل خاصة مع تراجع اعداد الشاحنات التي تدخل الى القطاع بشكل يومي مما ادى الى بروز مجاعة حقيقية تهدد حياة الجميع.
تحديات تقنية ومعاناة انسانية
وبين مواطنون من ذوي الاحتياجات الخاصة ان نظام توزيع الخبز عبر التطبيقات الرقمية يمثل عائقا كبيرا امام كبار السن والاشخاص الذين لا يملكون هواتف ذكية او مهارات تقنية للتعامل مع هذه الوسائل الحديثة. وشدد هؤلاء على ان التدافع في الطوابير تسبب في اصابات جسدية بليغة للعديد من الاشخاص الذين اضطروا للوقوف لساعات طويلة تحت اشعة الشمس بانتظار دورهم للحصول على قوت يومهم في ظل غياب بدائل منزلية للخبز. واوضح متحدثون ان عدم توفر غاز الطهي او الحطب يجعل من محاولات الخبز المنزلي امرا مستحيلا مما يضطر العائلات للاستدانة او الاعتماد الكامل على المخابز التي تعاني هي الاخرى من نقص حاد في الوقود.
اقرأ أيضا :
انهيار شامل في منظومة الاغاثة
واشار مراقبون الى ان تراجع دخول المساعدات بنسب قياسية منذ بدء التصعيد الاخير ادى الى ارتفاع جنوني في اسعار المواد الغذائية وتفاقم الانهيار الصحي في المستشفيات التي تفتقر للمستلزمات الاساسية. وكشفت بيانات ميدانية ان المخابز لا تحصل الا على نسبة ضئيلة جدا من احتياجاتها اليومية من غاز الطهي والدقيق وهو ما يحول ازمة الخبز الى كارثة انسانية شاملة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا قبل فوات الاوان. واكد المواطنون ان الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة من تجويع ممنهج وحرمان من ابسط مقومات الحياة يضع العالم امام مسؤولية اخلاقية كبرى تجاه الاطفال والنساء الذين يقفون في الطوابير منذ الفجر.
