اتخذ المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان قرارا مفاجئا باغلاق مكتبه الميداني في قطاع غزة وذلك بعد مسيرة دامت خمسة عشر عاما من العمل المتواصل في رصد الانتهاكات وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
واكد رئيس المرصد رامي عبده ان هذا الاجراء جاء كخطوة احترازية ضرورية لحماية طواقم العمل الميداني في ظل تصاعد حملات التحريض والتهديدات المباشرة التي تفرضها السلطات الاسرائيلية ضد المنظمة وكوادرها بشكل منهجي.
واوضح عبده ان هذه الضغوط ليست عفوية بل تاتي في سياق استهداف ممنهج لكل من يحاول كشف الحقائق وتوثيق الجرائم التي ترتكب في الاراضي الفلسطينية المحتلة خاصة في ظل الظروف الامنية بالغة التعقيد.
بيئة عمل محفوفة بالمخاطر
وبين المرصد ان الحملة الاسرائيلية تعتمد على تزييف الحقائق وربط العمل الحقوقي بادعاءات سياسية واهية بهدف خلق بيئة معادية وخطرة تفضي الى استهداف مباشر لحياة العاملين والباحثين الميدانيين في الميدان بشكل يومي.
واضاف ان التهديدات وصلت الى حد التهديد الصريح بالقتل ضد قيادات واعضاء بارزين في الفريق وذلك على خلفية تقارير نوعية كشفت حجم الابادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها القوات الاسرائيلية بحق السكان.
واشار الى ان السلطات الاسرائيلية فرضت عقوبات تعسفية شملت قيودا مشددة على حركة اربعين شخصا من طواقم المرصد بما في ذلك اعضاء مجلس الادارة والمتطوعين مما جعل الاستمرار في العمل الميداني امرا مستحيلا.
دوافع الاستهداف الاسرائيلي
وشدد عبده على ان اغلاق المكتب لا يعني مطلقا التراجع عن الدور الحقوقي بل هو تدبير اضطراري لحماية ارواح الفريق محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة كافة العاملين الذين تعرضوا للتحريض العلني.
وبين ان الحملة الرسمية ضد المرصد تصاعدت وتيرتها عقب نشر تقارير حقوقية موثقة حول جرائم العنف الجنسي الممنهجة التي يتعرض لها الاسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية والتي اثارت غضبا واسعا.
واكد ان التقرير الذي استندت اليه صحف عالمية كبرى حول انتهاكات السجون كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر العلاقات مع الاحتلال الذي بادر بشن هجوم دعائي واسع ضد المؤسسة لترهيبها واسكات صوتها.
توثيق جرائم العنف الجنسي
واوضح المرصد ان تقاريره كشفت تفاصيل صادمة حول استخدام العنف الجنسي كاداة حرب ضد الفلسطينيين بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب بالكهرباء والكلاب البوليسية وهي ممارسات وثقتها ايضا تقارير دولية تابعة للامم المتحدة.
واضاف ان هذه الحقائق دفعت جهات اسرائيلية رسمية لاتهام المرصد بادارة شبكة دولية للضغط القانوني والاعلامي بهدف ملاحقة المسؤولين الاسرائيليين امام الهيئات القضائية الدولية وتعرية ممارساتهم امام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان.
وختم المرصد بالتأكيد على ان رسالته الحقوقية ستستمر رغم اغلاق المكتب الميداني في غزة مشيرا الى ان عمله منذ عام 2011 سيبقى شاهدا على معاناة الفلسطينيين ومدافعا قويا عن حقوقهم المشروعة دوليا.
