كشفت حوادث عرضية في قطاع غزة عن واقع مؤلم يعيشه النازحون حيث عثر مواطنون على جثامين شهداء مدفونة تحت خيامهم في مناطق كانت مقابر عشوائية خلال مراحل الحرب الاولى التي شهدها القطاع.
واظهرت الوقائع ان مناطق مثل حي الشيخ رضوان تحولت الى ساحات للمقابر المؤقتة بسبب الحصار العسكري الذي منع الاهالي من الوصول للمقابر الرسمية مما اضطرهم للدفن في الملاعب والاراضي الفضاء المجاورة.
وبين سكان محليون انهم فوجئوا بظهور بقايا جثامين اثناء عمليات الحفر لتمديدات صحية او توسعة لاماكن النزوح مما يعيد فتح جراح عائلات فقدت ابناءها ولا تزال تبحث عن اي خيط يوصلهم.
واقع المقابر العشوائية في غزة
واكد شهود عيان ان تلك المناطق التي اقيمت فيها خيام النازحين كانت شاهدة على عمليات دفن جماعية سريعة خلال فترات القصف المكثف حيث تعذر على ذوي الشهداء تأمين مدافن لائقة لهم.
واضاف المواطنون ان بعض الجثامين بقيت في اماكنها حتى بعد انسحاب القوات العسكرية لان ذوي الضحايا لم يتمكنوا من استعادتها او التعرف عليها بسبب تحلل الجثث او فقدان عائلات بأكملها.
واشار المسعفون الى انهم يتلقون بلاغات مستمرة عن العثور على رفات في اماكن متفرقة من غزة حيث يتم التعامل مع كل حالة وفق بروتوكولات رسمية لتوثيق هوية الشهيد قدر الامكان.
تحديات التوثيق الطبي
واوضح مدير الطب الشرعي ان الجهات المختصة سجلت اكثر من الف جثمان لمجهولي الهوية مع الاحتفاظ بعينات من الحمض النووي وصور وتفاصيل الملابس لعلها تكون وسيلة للتعرف عليهم مستقبلا.
وبين المختصون ان ملف مجهولي الهوية يزداد تعقيدا مع مرور الوقت بسبب نقص المعدات والمواد اللازمة للفحص الطبي الدقيق فضلا عن استمرار منع الاحتلال لادخال المواد الطبية الضرورية لعمليات التحليل.
وشدد خبراء حقوقيون على ان هناك عشرات المقابر العشوائية المنتشرة في عموم القطاع وتضم آلاف الجثامين مما يشكل تحديا كبيرا امام السلطات الصحية في ظل تزايد اعداد المفقودين تحت الانقاض.
