يعيش اهالي قرية عابا شمال جنين حالة من القلق البالغ بعد شروع قوات الاحتلال في انشاء معسكر عسكري جديد على اراضيهم الزراعية، مما يهدد مشاريعهم الاقتصادية ومصادر رزقهم الوحيدة في المنطقة.
واكد سكان محليون ان المعسكر يمتد على مساحة عشرين دونما تقريبا، حيث تم الاستيلاء عليها بموجب اوامر عسكرية، مما تسبب في اغلاق طرق حيوية وحرمان المزارعين من الوصول الى حقولهم ومراعيهم الخاصة.
واضاف المواطنون ان هذه الخطوة لم تقتصر على مصادرة الارض، بل امتدت لتشمل الاستيلاء على مرافق سياحية ومنازل اصطياف حديثة، وتحويلها الى نقاط عسكرية تفرض قيودا خانقة على حركة التنقل في محيط جنين.
خسائر اقتصادية فادحة للمواطنين
وبين احد اصحاب المنشآت السياحية ان الجيش اجبرهم على اخلاء موقعهم الذي كلفهم مبالغ طائلة، موضحا ان وجود المعسكر العسكري سيؤدي الى عزوف الزبائن عن زيارة المنطقة خوفا من الاحتكاك المستمر مع الجنود.
واشار المتضررون الى ان الخسائر لا تتوقف عند حدود المنشآت السياحية، بل تمتد لتشمل الدفيئات الزراعية التي كانت تستعد لموسم الصيف، وهو ما يمثل ضربة قوية للاقتصاد المحلي في القرى الشرقية لجنين.
وشدد الاهالي على ان هذا الواقع الامني الجديد يفرض عليهم تحديات يومية صعبة، حيث اصبح الوصول الى الاراضي الزراعية يتطلب مخاطرة كبيرة وسط انتشار الحواجز العسكرية المفاجئة التي تعيق وصول العمال والطلاب.
مخططات استيطانية تتجاوز الجدران
وبين رئيس المجلس القروي ان المعسكر يقع في منطقة حساسة تحيط بها مئات الدونمات من اشجار الزيتون، محذرا من ان القيود قد تتوسع لتشمل مساحات ابعد مما هو معلن عنه حاليا.
واوضح المسؤول المحلي ان الرعاة باتوا يواجهون صعوبة بالغة في توفير المراعي لمواشيهم، مما يضطرهم لشراء الاعلاف بأسعار مرتفعة، وهو ما يزيد من الاعباء المالية الملقاة على كاهل العائلات الفلسطينية في هذه القرى.
واكد ان المخاوف الحقيقية تتجاوز وجود معسكر مؤقت، مشيرا الى ان هذه الخطوات تتقاطع مع مسارات استيطانية اوسع تهدف الى ربط المواقع العسكرية ببعضها البعض واعادة فرض السيطرة على مناطق كانت مخلاة.
جنين في مواجهة تغيير الواقع الجغرافي
وكشفت تقارير حقوقية ان ما يجري في جنين يمثل تحولا خطيرا، حيث يسعى الاحتلال الى شق طرق استيطانية جديدة ومصادرة اراض واسعة، مما يغير النمط المعيشي للسكان ويحول مناطقهم الى ثكنات عسكرية.
واظهرت المعطيات الميدانية ان جيش الاحتلال اصدر اوامر عسكرية استهدفت مئات الدونمات خلال الفترة الماضية، مبينا ان معظم هذه الاراضي تم تخصيصها لاغراض عسكرية تخدم التوسع الاستيطاني في شمال الضفة الغربية المحتلة.
واضاف الخبراء ان هذا التصعيد ياتي في سياق مخطط اكبر لتقطيع اوصال القرى الفلسطينية، مما يجعل من الصعب على المواطنين الحفاظ على املاكهم وممارسة حياتهم الطبيعية في ظل التضييق الامني المستمر.
