يواجه النازحون في قطاع غزة شبح الجوع عبر تحويل المساحات الترابية الضيقة المحيطة بخيامهم إلى حقول زراعية صغيرة. وتهدف هذه الخطوات البسيطة إلى تأمين الغذاء الأساسي للأطفال في ظل غلاء الأسعار المفرط والحصار المطبق.
واختار مئات الفلسطينيين استصلاح الاراضي الملاصقة لمساكنهم المؤقتة لزراعة الطماطم والباذنجان. واكد الاهالي ان هذه المبادرات الفردية تعد خط دفاع اخير ضد سياسات التجويع التي يفرضها الاحتلال عبر منع دخول المواد التموينية الاساسية للقطاع.
وبين ابو خضر وهو نازح في وسط القطاع ان الاعتماد على هذه المساحات يوفر الحد الادنى من المكونات اليومية. واضاف ان الحصول على حبات قليلة من الخضار يساهم في سد رمق العائلة بشكل يومي.
تحديات البقاء ومخاطر النزوح
وكشفت زوجة ابو خضر عن روتينها الشاق في رعاية هذه الحقول البدائية رغم قسوة الظروف. واوضحت ان العمل اليومي في سقي الارض وقطف الثمار اصبح وسيلة وحيدة للصمود امام الاوضاع الاقتصادية الصعبة والمعيشة المرة.
واكد مزارعون نازحون انهم يواجهون تحديات كبيرة مثل نقص المياه والبذور والاسمدة. واضافوا ان الخوف من عمليات الاخلاء القسري يظل هاجسا يلاحقهم حيث يضطرون للعمل تحت تهديد دائم بالنزوح في اي لحظة.
واشار خبراء محليون الى ان الاعتماد على البذور البلدية لزراعة اصناف مثل السلق والسبانخ اصبح توجها عاما. وبينوا ان هذه الجهود تتركز في المساحات المتاحة قرب المناطق التي يطلق عليها اسم الخط الاصفر.
سياسات التدمير والتبعية الغذائية
واظهرت بيانات رسمية ان الاحتلال عمد الى تدمير اكثر من اربعة وتسعين بالمئة من الاراضي الزراعية في القطاع. واكدت وزارة الزراعة ان هذا التدمير الممنهج يهدف الى فرض التبعية الاقتصادية الكاملة على الفلسطينيين.
واضاف مدير التخطيط في وزارة الزراعة بهاء الاغا ان الاحتلال يسيطر على معظم المساحات الخصبة ويمنع وصول مستلزمات الانتاج. واوضح ان حجم الانتاج الزراعي انهار بشكل حاد مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
وكشفت تقارير دولية عن اقتلاع ملايين الاشجار المثمرة وتحويل مساحات شاسعة الى مناطق قاحلة. وبينت ان نسبة الاراضي الصالحة للزراعة انخفضت الى مستويات غير مسبوقة مما دفع القطاع نحو حافة المجاعة الحقيقية.
