تتحول ازقة مدينة القدس المحيطة بالمسجد الاقصى الى ساحة مواجهة مفتوحة يتصدرها الصحفيون الذين يواجهون حملة تضييق ممنهجة تهدف الى طمس الحقيقة وعزل المدينة عن محيطها العربي والدولي من خلال استهداف مباشر لحرية العمل الصحفي.
وتكشف بيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن حجم الانتهاكات المتصاعدة التي يتعرض لها الاعلاميون في فلسطين حيث سجلت آلاف الاعتداءات التي تتنوع بين الملاحقة الميدانية والاعتقالات التعسفية التي تطال كافة الكوادر الاعلامية في مختلف المناطق.
وبينت تقارير لجنة القدس في النقابة تسجيل عشرات الانتهاكات الخطيرة منذ مطلع العام الحالي كان ابرزها الحكم القاسي بسجن الصحفية بيان الجعبة لمدة عشرين شهرا بالاضافة الى ابعاد عدد من الزملاء عن اماكن عملهم.
ملاحقة رقمية وقيود ميدانية
واضافت المصادر ان الانتهاكات لم تعد تقتصر على الميدان بل امتدت للفضاء الرقمي حيث تخضع حسابات الصحفيين لمراقبة دقيقة وتستخدم تهم التحريض كذريعة فضفاضة لتبرير ملاحقتهم واعتقالهم او تقييد وصولهم الى الجمهور.
واكدت بيانات مركز صدى سوشال ان نسبة كبيرة من الانتهاكات الرقمية استهدفت الصحفيين عبر حذف حساباتهم او تقييد الوصول للمحتوى مما يعيق قدرتهم على تغطية الاحداث الجارية ونقل الصورة الحقيقية لما يحدث ميدانيا.
واوضحت المعطيات الموثقة تسجيل مئات المحاولات لاختراق حسابات الصحفيين على منصات التواصل الاجتماعي الى جانب حالات انتحال شخصية تهدف للنيل من سمعتهم المهنية ومحاولة تشويه الرسالة الاعلامية التي يقدمونها للرأي العام العالمي والمحلي.
ابعاد الصحفيين عن الاقصى
وذكرت شهادات ميدانية ان سياسة الابعاد اصبحت اداة رئيسية تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الصحفيين المقدسيين خاصة في محيط المسجد الاقصى والبلدة القديمة لمنع توثيق الاعتداءات المتكررة التي تنفذها قوات الشرطة بحق المصلين والمدنيين العزل.
وقال رئيس لجنة القدس في نقابة الصحفيين بلال كسواني ان العام الحالي يمثل ذروة التصعيد في تاريخ الصحافة بالمدينة حيث تتزايد الاستدعاءات الامنية والاعتداءات المباشرة التي تمنع الاعلاميين من ممارسة دورهم المهني في نقل الاحداث.
واضاف كسواني ان التضييق يتضاعف خلال المناسبات الدينية حيث تفرض قيود مشددة على التغطية الاعلامية وتتعرض الطواقم للعرقلة والملاحقة اثناء محاولتهم توثيق صلوات الفلسطينيين في محيط المسجد الاقصى في محاولة لفرض تعتيم اعلامي كامل.
محاولات طمس الرواية الفلسطينية
وشدد الصحفي سيف القواسمي على ان الاستهداف يهدف الى حجب الحقيقة عن العالم مشيرا الى تعرضه لحملات تحريض واسعة من قبل المستوطنين طالت عائلته ومصادر رزقه بهدف الضغط عليه لثنيه عن مواصلة عمله الاعلامي الميداني.
وبين القواسمي ان حالة الترهيب دفعت العديد من المواطنين لتجنب الظهور في مقابلات صحفية خشية الملاحقة مما جعل الحصول على الشهادات الميدانية اكثر صعوبة من أي وقت مضى في ظل استمرار سياسات التضييق القمعية.
واكد ان الصحفيين متمسكون برسالتهم رغم كل هذه المخاطر حيث تزيد هذه الممارسات من اصرارهم على مواصلة التغطية وتوثيق كافة الانتهاكات التي يتعرض لها المقدسيون في كافة احياء المدينة ومناطقها المختلفة بشكل يومي ومستمر.
استهداف موظفي الاوقاف والاعلام
واوضح مسؤول العلاقات العامة السابق في دائرة الاوقاف فراس دبس ان قيودا مشددة تفرض على العمل الاعلامي داخل المسجد الاقصى حيث يمنع التصوير وتلاحق الطواقم الصحفية وموظفو الاوقاف بشكل متكرر وممنهج من قبل السلطات.
واشار دبس الى ان عشرات الموظفين تعرضوا لقرارات ابعاد عن المسجد الاقصى لمدد متفاوتة بينما لا يزال البعض رهن الاعتقال الاداري دون توجيه اي تهم واضحة لهم سوى عملهم في حماية ورعاية المقدسات الدينية.
وختم دبس بالتأكيد على ان الهدف من استمرار التغطية الاعلامية رغم المصادرة المتكررة للمعدات والكاميرات هو الحفاظ على حضور الرواية الفلسطينية وتوثيق الاحداث التي تشهدها القدس في ظل محاولات تغيير الواقع التاريخي والجغرافي للمدينة.
