اعتبر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي أن قرار الحكومة منح زيادة بقيمة 30 دينارا للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار يمثل خطوة اجتماعية واقتصادية مقدرة، لما يحمله من أثر مباشر في التخفيف عن الفئات الأكثر تأثرا بارتفاع كلف المعيشة.
من تشملهم الزيادة؟
وأوضح الصبيحي أن القرار محصور بفئتين فقط: الموظفين المدنيين والعسكريين الذين ما زالوا على رأس عملهم ضمن السقف المحدد، والمتقاعدين وفق قانوني التقاعد المدني والعسكري الذين تصرف رواتبهم من الموازنة العامة.
وأكد أن متقاعدي الضمان الاجتماعي غير مشمولين بهذه الزيادة، لأن رواتبهم التقاعدية تحكمها أحكام قانون الضمان الاجتماعي، وتحديدا المادتان 89 و90 اللتان تنظمان رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية وزيادة التضخم السنوية.
أثر مستقبلي على تقاعد الموظفين
وأشار الصبيحي إلى أن الزيادة لا يقتصر أثرها على تحسين الدخل الحالي، بل تمتد إلى المستقبل التقاعدي للموظفين الخاضعين للضمان الاجتماعي، لأن الراتب التقاعدي في الضمان يحتسب بناء على متوسط الأجور الخاضعة للاقتطاع في السنوات الأخيرة من الخدمة.
وبين أن إضافة 30 دينارا إلى الراتب الحالي سترفع الأجر الخاضع للاقتطاع، وبالتالي سترفع المتوسط الحسابي للأجور الذي تبنى عليه الحسبة التقاعدية، ما يعني راتبا تقاعديا أعلى مستقبلا لمن يستمر في الخدمة فترة أطول بعد تطبيق الزيادة.
هل يمكن شمول متقاعدي الضمان؟
ولفت إلى أنه لا يوجد ما يمنع مجلس الوزراء من اتخاذ قرار بزيادة مقطوعة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، شريطة أن تمول بالكامل من خزينة الدولة وبشكل مستدام.
وأضاف أن آلية زيادة التضخم الحالية في الضمان، رغم انتظامها قانونيا، غالبا ما تنتج زيادات محدودة لا تكفي لمواجهة الغلاء، داعيا إلى إعادة النظر بها وتوجيه النسبة الأكبر من أي زيادات مستقبلية لأصحاب الرواتب التقاعدية الضعيفة والمتوسطة، بدلا من استفادة الرواتب المرتفعة ذات الآلاف.
دعوة لتفعيل المادة 89
وشدد الصبيحي على أهمية تفعيل المادة 89/أ من قانون الضمان بشكل دوري كل خمس سنوات، لأنها تعالج رفع الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد وتخدم أصحاب الرواتب المتدنية بشكل مباشر.
وختم بالتعبير عن ثقته بأن الحكومة لن تنسى متقاعدي الضمان الاجتماعي، خصوصا أن نحو 43% منهم تقل رواتبهم عن 300 دينار، مرجحا أن تشهد هذه الفئة معالجة أو زيادة مع مطلع العام المقبل.
