في مشهد يعكس قوة الارادة وسط ركام الحرب يواصل الشاب احمد عيوش تجواله اليومي في شوارع قطاع غزة رغم معاناته من شلل نصفي طولي في جانبه الايمن منذ سنوات طفولته الاولى.
واظهر الشاب عزيمة استثنائية حيث يحمل مكبر صوت صغيرا يعمل بالبطارية ليجوب به ازقة مخيمات النزوح في جنوب ووسط القطاع باحثا عن لحظات سكينة يغمر بها المكان بايات من الذكر الحكيم.
وكشفت رحلة عيوش عن حجم المأساة التي يعيشها النازحون حيث يقطع الشاب مسافات طويلة تصل الى خمسة عشر كيلومترا يوميا متكئا على اصراره الشخصي وتاركا خلفه منزله المدمر في حي الزيتون بمدينة غزة.
رسالة امل وسط ركام الحرب
واوضح عيوش ان فكرته ليست مجرد عمل بل هي رسالة روحية تهدف الى نشر الطمأنينة في قلوب النازحين الذين يعانون من وطأة القلق والازدحام في خيامهم المتهالكة طوال ايام الحرب الصعبة.
وبين ان التفاعل الايجابي من قبل الناس هو ما يدفعه للاستمرار رغم التعب والارهاق حيث يطلب منه الكثيرون التوقف امام خيامهم ليستمعوا الى التلاوات القرانية التي يختارها بعناية لتهدئة نفوسهم.
واكد ان اختياره لقراء مثل ياسر الدوسري وهزاع البلوشي يأتي بناء على طلب الجمهور الذي يجد في هذه الاصوات ملاذا روحيا يساعدهم على تحمل قسوة العيش داخل خيام النزوح المفتقرة للخدمات.
واقع مرير وتحديات يومية
واضاف عيوش ان حياته الشخصية تزداد قسوة يوما بعد يوم فهو يعيش مع زوجته في خيمة واحدة دون مصدر دخل ثابت معتمدا على مساعدات بسيطة من اهل الخير لتلبية احتياجاته الضرورية.
وتابع مبينا ان شحن البطارية التي يعتمد عليها في عمله يمثل تحديا كبيرا في ظل انقطاع الكهرباء المستمر مما يضطره لبذل جهد مضاعف من اجل مواصلة مهمته التي يراها واجبا انسانيا.
وختم موضحا انه لا يبحث عن البطولة بل يريد ان يبقى صوته حاضرا في الطرقات ليذكر الناس بالامل والصبر مؤكدا ان الطريق الطويل الذي يقطعه يوميا هو وسيلته الوحيدة لمقاومة الياس.
