تحولت مدرجات ملعب اليرموك بمدينة غزة التي كانت يوما مكانا لهتافات المشجعين الى فصول دراسية تحتضن مئات الطلاب والطالبات في مشهد يعكس ارادة الحياة لدى الفلسطينيين امام دمار طال اغلب المؤسسات التعليمية بالقطاع. واوضحت ادارة المدرسة ان هذه المبادرة جاءت استجابة للضرورة الملحة بعدما تحولت المدارس التقليدية الى مراكز ايواء للنازحين وفقدت قدرتها على تقديم اي خدمة تعليمية للنشء الذين ضاعت عليهم فصول دراسية طويلة. واكدت القائمات على المشروع ان الفكرة انطلقت من خيمة واحدة بدعم ذاتي ثم توسعت بجهود فردية لتشمل اربعة فصول دراسية تعمل على فترات متعددة لتغطية احتياجات الطلاب من الصفوف الابتدائية الاولى.
تحديات التعليم في زمن الحرب
واضافت المديرة ان التحدي الحقيقي يتجاوز نقص الادوات والقرطاسية ليصل الى الجروح النفسية العميقة التي يحملها الاطفال نتيجة فقدان ذويهم او تعرضهم لاصابات جسدية بالغة او نجاتهم من تحت ركام المنازل المدمرة. وشددت على ان المدرسة تبذل جهودا مضنية لاحتواء هذه الصدمات عبر جلسات الدعم النفسي والفعاليات الترفيهية التي تهدف الى انتشال الطفل من واقع الخيمة القاسي واعادة جزء من طفولته المفقودة وسط ظروف صعبة. وبينت احدى الطالبات التي تنقلت بين عدة مناطق للنزوح قبل الاستقرار بالملعب ان واقعها الحالي يفتقر لابسط مقومات الراحة مثل المقاعد والطاولات والمرافق الصحية لكنها تتمسك بالامل في عودة غزة جميلة للدراسة.
واقع التعليم تحت الركام
وكشفت تقارير حقوقية ودولية ان غالبية مدارس قطاع غزة تعرضت للتدمير او التضرر بفعل الهجمات المستمرة مما دفع خبراء لوصف ما يحدث بانه ابادة تعليمية ممنهجة تهدف لتعطيل المنظومة التربوية بالكامل. واكدت المصادر ان الطلاب يواصلون رحلة العلم مشيا على الاقدام في ظل انعدام الوقود ووسائل النقل متمسكين بحقهم في التعلم رغم قسوة الظروف وانعدام الامكانيات الاساسية داخل الفصول الدراسية المفتوحة على مدرجات الملعب.